طهورا : الماء الطهور في اصطلاح الفقهاء هو الطاهر بنفسه المطهّر لغيره.
جاءت هذه الآيات تعقيبا على أقوال الكفار ومكابرتهم في ربوبية الله تعالى والدعوة إليه ومناوأة رسوله وتعجيزه وإنكار البعث والحساب جريا على أسلوب النظم القرآني للبرهنة على وجود الله تعالى وعظمته وقدرته بما في نواميس الكون من إتقان وإبداع ومنافع. فهي متصلة بالسياق أيضا.
وقد احتوت تنبيها إلى النواميس التي جعلها الله في حركة الشمس والظلّ والليل والنهار مما فيه مصالح ومنافع متنوعة للناس ثم إلى إرساله الرياح مبشّرة برحمته وإنزاله الماء الطهور الذي يحيى الأرض الميتة والذي يشرب منه الناس والأنعام الذين خلقهم.
وبرغم اختلاف المفسرين في تأويل الظلّ والسكون في الآيتين الأوليين، فإن الذي نرجحه أن سامعي القرآن العرب قد فهموا المقصد منهما بقرينة الصيغة الاستفهامية التي فيها معنى التقرير ولفت النظر لأمر أو مشهد مسلّم به على سبيل الاستشهاد والاستدلال على قدرة الله تعالى.
والليل والنهار والشمس والظلّ والرياح والمطر وانتشار الناس في النهار وانقطاعهم عن العمل في الليل وما في ذلك من إحكام واطراد ومنافع متنوعة هي أمور تحت مشاهدة الناس ومتناولهم ونفعهم جميعهم، فاختصّت بالذكر هنا للفت نظرهم إلى عظمة الله تعالى والبرهنة على رحمته وقدرته. وقد ذكر غيرها من مظاهر الكون في آيات وفصول أخرى للقصد نفسه. وليس من محل للظن بأنها تنطوي على قصد تقريري لأمور فنية كونية، كما أنه ليس من طائل من وراء التمحّل لاستنباط أمور فنية كونية منها أو تطبيقها عليها على ما نبهنا عليه في مناسبة مماثلة في سورة ( يس ).
التفسير الحديث
دروزة