٩٣٨- الطهور هو الباقي على أصل خلقته، على أي صفة كان من السماء أو الأرض أو البحر، لقوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا . وقوله عليه السلام– في الموطإ- لما سأله رجل : " إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا منه عطشنا. أفنتوضأ من ماء البحر. قال عليه السلام " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " ١.
قاعدة : فعول عند العرب يكون صفة، نحو : غفور وشكور. ويكون للذي يفعل به الفعل، نحو : الحنوط والسحور والبخور، لما يتحنط به ويتسحر به ويتبخر به. فالطهور عندنا للذي يتطهر به متعد خلافا لأبي حنيفة فإن معناه عنده طاهر. وفائدة الخلاف : كونه سبب الطهارة عندنا فينحصر المطهر فيه بسبب تخصيص الشرع له بالذكر، ومنع القياس في الأسباب، ولو سلم المنع هاهنا لكونه ذرع الجامع الذي هو علة في الأصل، والأصل هاهنا ليس معللا لوجوب تطهير ما هو في غاية النظافة، فيسقط اعتبار النبيذ وغيره عن مقام التطهير، أو ليس سببا فيشاركه في الطاهرية غيره، فلا يختص التطهير به. لنا قوله تعالى : ليطهركم به ٢ وهو نص في الباب، ولو صح ما ذكروه لما صح جوابه عليه السلام في ماء البحر، لعدم الفائدة ولبطل معنى قوله عليه السلام : " جعلت لي الأرض مسجدا، وترابها طهورا " ٣ لأن طهارة التراب لم تخص به عليه السلام، وإنما الذي اختص به المظهر. ( نفسه : ١/١٦٨ ).
٢ - سورة الأنفال: ١١..
٣ - خرجه البخاري في صحيحه: كتاب التيمم، الباب: ١، وكتاب الصلاة، الباب: ٥٦. كما خرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد، حديث: ١-٤. والترمذي في سننه: كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام. والنسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب التيمم بالصعيد. وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة. وجميع الروايات لم يرد فيها لفظ "ترابها"..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي