وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا٤٨ لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا٤٩
علامة ثالثة على بالغ إتقان الحكيم سبحانه وسابغ إنعامه، فهو-دون سواه- يسخر الرياح ويسيرها كما يشاء، فتحمل السحاب المحمل بالغيث والمطر، ثم يعقبها أن ينشر الله تعالى ما به تستنقد الخلائق وتصان حياتها، بالماء الذي ينزله الله من جهة السماء رزقا مباركا، فيكون مطهرة للحس والنفس، يحيي به ربنا موات الأرض، وما قضى من جنباتها وأرجائها، وصدق الله العظيم :).. وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت.. ( ١ ).. وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون. وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب.. ( ٢ ).. وأنبتت من كل زوج بهيج( ٣، فمع ما يتحقق لنا بسبب المطر من متع مادية ومعنوية فإن فيه حياة الهامد الجامد، والنبات المبهج النافع، ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا وفيه السقيا للحيوان والإنسان، مما قال ابن عطية : الريح متى وردت في القرآن مفردة فهي للعذاب، ومتى كانت للمطر والرحمة جاءت مجموعة.. اه.
يقول الألوسي : وما ذكر في التفرقة بين المفرد والمجموع أكثري.. اه أقول : امتن القرآن الكريم على المؤمنين بأن الله بعث طائفة من جنده، وريحا جعلها الله تعالى سببا لنصرهم وهزيمة عدوهم، جاء في سورة الأحزاب :)يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها.. ( ٤، - بشرا .. أي أرسل الرياح مبشرات.. بين يدي رحمته أي قدام المطر....
٢ سورة يس. من الآية ٣٣ ومن الآية ٣٤..
٣ سورة الحج. من الآية ٥..
٤ سورة الأحزاب. من الآية ٩..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب