وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ( ٧ ) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ( ٨ ) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ( ٩ ) تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ( ١٠ ) بل كذبوا بالساعة و أعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ( ١١ ) إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ( ١٢ ) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ( ١٣ ) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ( ١٤ ) قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا ( ١٥ ) لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا [ الفرقان : ٧- ١٦ ].
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه شبهتهم فيما يتعلق بالمنزل وهو القرآن، ساق شبهتهم في المنزل عليه، وهو الرسول على الوجه الذي ذكره ثم فند تلك الشبه وبين سخفها وأنها لا تصلح مطعنا في النبي، ثم حكى عنهم نوعا ثالثا من أباطيلهم وهو تكذيبهم بيوم القيامة، ثم وصف ما اعد للكافرين فيه مما يشيب من هوله الولدان من نار تلظى يسمعون لها تغيظا وزفيرا، ووضعهم فيها مقرنين في الأصفاد، و ندائهم إذ ذاك بقولهم يا ثبوراه، ثم أتبع ذلك بما يؤكد حسرتهم وندامتهم بوصف ما يلقاه المتقون في جنات النعيم : مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأن هذا ما وعدهم به ربهم الذي لا خلف لوعده.
تفسير المفردات :
الأمثال : أي الأقاويل العجيبة الجارية لغرابتها مجرى الأمثال. فضلوا : أي فبقوا متحيرين في ضلالهم.
الإيضاح :
ولما ذكر ضلالتهم التفت إلى رسوله ( ص ) مسليا بقوله :
انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا أي انظر واعجب لهم : كيف جرؤوا على التفوه بتلك الأقاويل العجيبة، فاخترعوا لك صفات وأحوالا بعيدة كل البعد عن صفاتك التي أنت عليها، فضلوا بذلك عن طريق الهدى وصاروا حائرين لا يدرون ماذا يقولون ولا ما يقدحون به نبوتك إلا مثل ذلك السخف والهذر.
والخلاصة : إن ما أتوا به لا يصلح أن يكون قادحا في نبوتك ولا مطعنا فيك، فإن كان لهم مطعن في المعجزات التي أتيت بها فليفعلوا، ولكن أنى لهم ذلك ؟
تفسير المراغي
المراغي