ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

نعت العرش، ولو كان متعلقاً بما بعده لقال: عظيم أن وجدتها أي عظيم وجودي لها كافرة.
قال تعالى: وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله، أي يعبدون الشمس وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ، أي حسن لهم عبادة الشمس من دون الله فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل، أي فمنعهم بتزيينه لهم الباطل، أن يتبعوا الطريق المستقيم، وهو دين الله فهم لا يهتدون إلى الحق.
قال: أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ أن من أَلاَّ في موضع نصب على البدل من الأعمال عند: اليزيدي. وقال: أبو عمرو والكسائي، " أن " في موضع خفض بدل من السبيل، ويجوز أن يعمل فيها " يهتدون ".
وقرأ الكسائي: ألا بالتخفيف، على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فجعلها: " ألا " التي للتنبيه، ويا: حرف نداء، واحتج الكسائي أن حرف أبي وابن مسعود:

صفحة رقم 5397

" هلا يسجدوا " فهلا تحقيق وأن اسجدوا أمر، واحتج أيضاً أن السجود هنا مروي عن النبي ﷺ، ومن شدد لا يلزمه سجود، لأنه خبر عن قوم أنهم لم يسجدوا، وليس هو أمر. وليس فيه بمعنى الأمر. ومن الدليل على صحة قراءة الجماعة، حذف الألف من يا من الخط، وحذف ألف الوصل من اسجدوا ويدل على ذلك أنه كله من كلام الهدهد وحكايته. ولم يكن في الوقت أحد يؤمر بالسجود فيكون هذا أمراً له، ولا يلزم ترك السجود على قراءة الجماعة، لأنه لما أخبر أنهم لا يسجدون، وجب لمن يؤمن بالله أن يسجد لله عند ذكر تركهم للسجود تعظيماً لله، وخلافاً لما فعلوا من ترك السجود.
وقوله: أَلاَّ يَسْجُدُواْ قيل: هو من قول الله جلّ ذكره ينبه عباده أن

صفحة رقم 5398

السجود لا يصلح إلا لله.
واختلف العلماء في سجود القرآن، ويقال لها: عزائم القرآن. فكان ابن عمر، وابن عباس يقولان: سجود القرآن إحدى عشرة سجدة: في الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، أولها، والفرقان / والنمل، وآلم السجدة، وصَ، وحَم السجدة، وهذا مذهب مالك. قال مالك في الموطأ من رواية ابن القاسم: أجمع الناس على أن عزائم سجود القرآن إحدى عشر سجدة ليس في المفصل منها شيء. يعني بقوله أجمع الناس: أهل المدينة.
وقد روي عن ابن عباس: أنه أسقط صَ وجعلها عشرة.
ومذهب الشافعي: أنها أربع عشرة سجدة زاد في الحج آخرها، وفي والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك، ونقص سجدة (صَ) وكذلك قال: أبو ثور، إلا أنه أثبت السجود في (صَ) وأسقطه من والنجم.
وقال إسحاق: سجود القرآن خمس عشرة سجدة، زاد على مذهب الشافعي

صفحة رقم 5399

سجدة أخرى في الحج، واختلفوا في الموضع الذي يسجد فيه في (حَم) السجدة. فقال ابن عباس، وابن عمر والحسن البصري، وابن سيرين: يسجد آخر قوله:
إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت: ٣٧] وقد حكى ذلك عن مسروق عن أصحاب ابن مسعود، وبه قال مالك والليث بن سعد.
وقال ابن المسيب، والنخعي، والثوري، وابن أبي ليلى وإسحاق: يسجد عند آخر قوله: وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ [فصلت: ٣٨]. وقد روي ذلك أيضاً: عن ابن عباس، وابن سيرين، وفي سجود القرآن فضل عظيم.
روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر هؤلاء، أو هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ".
وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ: " كان يقول في سجود القرآن: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ".
وكره مالك السجود بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا يسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وإذا كان القارئ في الصلاة فسجد، سجد بغير تكبير،

صفحة رقم 5400

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية