[ الآية ٢٥ ] وقوله تعالى : ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء اختلف في تلاوته بالتخفيف والتشديد١.
فمن قرأ بالتشديد ألاَّ فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : على طرح : لا، كأنه يقول : فهم لا يهتدون أن يسجدوا، أي هم لا يهتدون أن يسجدوا.
والثاني :[ على ]٢ صلة قوله : فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا.
ومن قرأ بالتخفيف فهو يخرج على الأمر، أي ألا يا اسجدوا لله٣.
وقال بعضهم : ألا بالتخفيف : هلا يسجدون لله. وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود أنه قرأ : هلا يسجدون لله، وهو حجة من قرأ بالتخفيف. وفي حرف أبي : ألا تسجدون لله بالتاء على المخاطبة على قوله : ويعلم ما تخفون وما تعلنون .
وذكر في حرف حفصة : ألا تسجدون بالنون.
قال الكسائي : ومن شدَّد ألاّ فتأويله : زين لهم الشيطان ألا يسجدوا على ما ذكرنا. وأما التخفيف فهو على وجه الأمر، أي اسجدوا، وألاَ : صلة، ويا : صلة أيضا.
ثم قال بعضهم : من قرأ بالتخفيف يلزمه السجود لأنه لا يحتمل أن يلزم السجود بما يأمر غيره بالسجود، ولا يلزم في ما يخبر عنهم أنهم لا يسجدون. بل لزوم السجود في ما يخبر أنهم لا يسجدون أولى خلافا لصنيعهم وإظهارا للطاعة لله في ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى : يخرج الخبء في السماوات والأرض الخبء ما يخبأ من الشيء مما٤ كان. قال بعضهم : خبأ في السماء المطر، فيخرج، وفي الأرض النبات، فيخرج ذلك النبت. ويحتمل الخبء ما يخبئ بعضهم من بعض، ويسار٥ بعضهم بعضا. يخبر أنه يظهر ذلك، ويعلنه٦. ألا ترى أنه قال : ويعلم ما تخفون وما تعلنون على الوعيد ليكونوا على حذر أبدا ؟ وفي حرف حفصة : ألا يسجدون لله الذي يعلم غيب السماوات والأرض.
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - أدرجت العبارة التالية في نسخة الحرم المكي: ينبغي على التالي أن يقف على قوله: ألا يا، ثم يبتدئ، فيقول: اسجدوا على الأمر، إلا أنه عند الوصل تذهب ألف الوصل التي في: اسجدوا، وتذهب الألف التي في: يا لأنها ساكنة أيضا، ولا يجمع بين ساكنين، فصارت: ألا يسجدوا، وأنشد لذي الرمة:
ألا يا اسلمي يا دار مي على البلــى * * * * ولا زال منــهلا بجــرعــائـك الـــقطــر
انظر الديوان ج١/٥٥٩..
٤ - من م، في الأصل: ما..
٥ - في الأصل وم: ويسر..
٦ - في الأصل وم: ويعلمه..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم