(أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) حرف جر محذوف، وحذفه كثير قبل أن وما بعدها.
والمعنى كان ذلك التزيين والصد وعدم الاهتداء في ذاته لأن لَا يهتدوا إلى عبادة الخالق الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض.
ويصح أن نقول: إنه متعلق بـ (زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) أي أنه حسن ذلك في قلوبهم ليصرفهم عن السبيل، ويكون التركيب هكذا زين لهم ألا يهتدوا إلى عبادة اللَّه تعالى الذي يخرج الخبء.. إلى آخره.
و (الخبء) ما ستره اللَّه تعالى حتى يخرجه للناس، فخبء السماوات مطرها، حتى يحين حينه، ويدرك إبانه، وكل شيء عند ربك بمقدار.. عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.
وصف اللَّه تعالى المعبود بحق بثلاث صفات هي أعلى الصفات لواجب الوجود، وكل صفاته عليا.
الصفة الأولى: أنه هو الذي يخرج خبء السماوات بالمطر الذي ينبت الزرع والنخيل والأعناب، ويخرج به خبء الأرض، بفلق الحب والنوى، وإخراج المتراكب الذي يكون به غذاء الأحياء.
الصفة الثانية: أنه يعلم ما يسر وما يعلن الإنسان، فهو عليم بحاله في حركاته وسكناته، وما يفعل من خير وشر، ومجازيه على كل ما يفعل، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وفيها تبشير بالجزاء، وإنذار بالعقاب.
الصفة الثالثة: أنه لَا إله إلا هو، فهو وحده المتصف بصفات الكمال التي توجب عبادته، وهو صاحب السلطان رب العرش العظيم.. صاحب السلطان الكامل في هذا الوجود.
سمع سليمان الملك العظيم الذي آتاه اللَّه تعالى علم منطق الطير والنمل، وسائر الأحياء كما يبدو من عظم حكمه، وتكميل اللَّه تعالى لسلطانه، فلم يحكم بمجرد السماع، بل قال كما حكى اللَّه تعالى عنه:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة