قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ أي : ما رأينا على وجهك ووجوه مَنْ اتبعك خيرا. وذلك أنهم - لشقائهم - كان لا يصيب أحدًا منهم سوءٌ إلا قال : هذا من قبل صالح وأصحابه.
قال مجاهد : تشاءموا بهم. وهذا كما قال تعالى إخبارًا عن قوم فرعون : فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [ الأعراف : ١٣١ ]. وقال تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ النساء : ٧٨ ] أي : بقضاء الله وقدره١. وقال مخبرًا عن أهل القرية إذ جاءها المرسلون : قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ. قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ [ يس : ١٨، ١٩ ]. وقال هؤلاء : اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي : الله يجازيكم على ذلك بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ قال قتادة : تبتلون بالطاعة والمعصية.
والظاهر أن المراد بقوله : تُفْتَنُونَ أي : تستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة