قبل الرحمة (١). أي: لِمَ قلتم: إن كان ما أتيت به حقًا فأتنا بالعذاب (٢). والحسنة والسيئة جاءتا في التنزيل لا بمعنى الطاعة والمعصية، كقوله: بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ [الأعراف: ٩٥] (٣)، وقوله: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ الآية [الأعراف: ١٣١] وقيل مر (٤).
قوله تعالى: لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ قال مقاتل: هلا تستغفرون الله من الشرك، لكي تُرْحَمُونَ فلا تعذبوا في الدنيا (٥).
٤٧ - قوله عز وجل: قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٦) قال ابن عباس والمفسرون: تشاءمنا بك وبمن معك على دينك (٧).
(٢) ذكره في "الوسيط" ٣/ ٣٨٠، ولم ينسبه.
(٣) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: معنى السيئة والحسنة هاهنا: الشدة والرخاء؛ عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، قال عطاء عن ابن عباس: يريد: بدل البؤس والمرض الغنى والصحة.
(٤) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس والمفسرون: معنى الحسنة: يريد بها: الغيث، والخصب، والثمار، والمواشي، والألبان، والسعة في الرزق، والعافية والسلامة.
(٥) "تفسير مقاتل" ٦٠ ب. وأخرج أوله ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٩٩، عن السدي.
(٦) أصل: اطَّيَّرْنَا تطيرنا، فأدغمت التاء في الطاء؛ لأنها من مخرجها. "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٥٠. و"تأويل مشكل القرآن" ٣٥٤، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ٣٢٥.
(٧) "تفسير مقاتل" ٦٠ ب، بنصه. و"تفسير ابن جرير" ١٩/ ١٧١. و"تنوير المقباس" ٣١٩. و"تفسير الثعلبي" ٨/ ١٣٢ أ.
قال مقاتل: وذلك أنه قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا: أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك، فقال لهم صالح: طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ (١) قال ابن عباس: الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم (٢).
وقال أبو إسحاق: أي ما أصابكم من خير أو شر فمن الله (٣).
وقال الفراء: يقول هو في اللوح المحفوظ عند الله، قال: وهو بمنزلة قوله: طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ] يس: ١٩] أي: لازم لكم ما كان من خير أو شر، فهو في رقابكم لازم، وقد بينه الله في قوله: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الإسراء: ١٣] (٤). وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ الآية، [الأعراف: ١٣١] (٥).
وقوله: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ قال ابن عباس: تختبرون بالخير والشر (٦). وقال عطاء عنه والقرظي: تعذبون بذنوبكم (٧).
(٢) ذكره بنصه في "الوسيط" ٣/ ٣٨٠، ونسبه لابن عباس. وفي "تنوير المقباس" ٣١٩ شدتكم ورخاؤكم من عند الله.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٢٣.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٩٥.
(٥) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: التطير: التشاؤم في قول جميع المفسرين. وقوله تعالى: يَطَّيَّرُوا هو في الأصل: يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاء لأنهما من مكان واحد، من طرف اللسان وأصول الثنايا.
(٦) ذكره عنه الثعلبي ٨/ ١١٣٢. وهو في "الوسيط" ٣/ ٣٨٠، و"الوجيز" ٢/ ٨٠٦، غير منسوب. وفي "تنوير المقباس" ٣١٩: تختبرون بالشدة والرخاء. وأخرج ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٩٩، عن قتادة: تبتلون بطاعة الله ومعصيته.
(٧) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١١٣٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي