قال صالح عليه السلام : طائِرُكُم عند الله أي : سببكم الذي به ينالكم ما ينالكم من الخير والشر عند الله، وهو قدره وقضاؤه، أو : عملكم مكتوب عند الله، فمنه نزل بكم ما نزل، عقوبة لكم وفتنة. ومنه : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ [ الإسراء : ١٣ ] أي : ألزمناه جزاء عمله، أو : ما قدر له في عنقه، وأصله : أن المسافر كان إذا مرّ بطائر يزجره، فإن مر إلى جهة اليمين تيمن، وإن مر إلى ناحية الشمال تشاءم، فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من قدر الله وقسمته، أو : من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة، بل أنتم قوم تُفتَنون : تختبرون بتعاقب السراء والضراء، أو : تعذبون، أو : يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة. قال - عليه الصلاة والسلام - :" لا عدوى ولا طِيَرة١ " وقال أيضاً :" إذا تطيرت فلا ترجع٢ ". والله تعالى أعلم.
٢ أخرجه ابن حجر في فتح الباري ١٠/٢١٣، وابن عبد البر في التمهيد ٦/١٢٥..
الإشارة : سَير أهل التربية مع أهل زمانهم كسير الأنبياء مع أممهم، إذا بعثهم الله إلى أهل زمانهم اختصموا فيهم، ففريق يصدق وفريق يكذب، فيطلبون الكرامة والبرهان، ويتطيرون بهم وبمن تبعهم، إن ظهرت بهم قهرية من عند الله، كما رأينا ذلك كله. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي