وإن أتلوَ القرآن أي : أُواظب على تلاوته، لتنكشف حقائقه الرائقة، المخزونة في تضاعيفه، شيئاً فشيئاً. أو : على تلاوته على الناس ؛ بطريق تكرير الدعوة، وتثنية الإرشاد، فيكون ذلك تنبيهاً على كفايته في الهداية والإرشاد، من غير حاجة إلى إظهار معجزة أخرى.
فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه أي : فمن اهتدى بالإيمان به، والعمل بما فيه من الشرائع والأحكام، فإنما منافع هدايته عائدة إليه، لا إلى غيره. ومن ضلّ بالكفر به، والإعراض عن العمل بما فيه فقلْ في حقه : إنما أنا من المنذرينَ وقد خرجتُ من عهدة الإنذار، فليس عليَّ من وبال ضلالته شيء. قال الصفاقسي : جواب " من " : محذوف، يدل عليه ما قبله، أي : فوبال ضلاله عليه، أو : يكون الجواب :" فقل "، ويقدر ضمير عائد من الجواب إلى الشرط ؛ لأنه اسم غير ظرف، أي : من المنذرين له. ه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي