ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وإن أتلوَ القرآن أي : أُواظب على تلاوته، لتنكشف حقائقه الرائقة، المخزونة في تضاعيفه، شيئاً فشيئاً. أو : على تلاوته على الناس ؛ بطريق تكرير الدعوة، وتثنية الإرشاد، فيكون ذلك تنبيهاً على كفايته في الهداية والإرشاد، من غير حاجة إلى إظهار معجزة أخرى.
فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه أي : فمن اهتدى بالإيمان به، والعمل بما فيه من الشرائع والأحكام، فإنما منافع هدايته عائدة إليه، لا إلى غيره. ومن ضلّ بالكفر به، والإعراض عن العمل بما فيه فقلْ في حقه : إنما أنا من المنذرينَ وقد خرجتُ من عهدة الإنذار، فليس عليَّ من وبال ضلالته شيء. قال الصفاقسي : جواب " من " : محذوف، يدل عليه ما قبله، أي : فوبال ضلاله عليه، أو : يكون الجواب :" فقل "، ويقدر ضمير عائد من الجواب إلى الشرط ؛ لأنه اسم غير ظرف، أي : من المنذرين له. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا فرغ الواعظ من وعظه وتذكيره، أو : العالم من تدريسه وتعليمه، أقبل على عبادة ربه، إما عبادة الجوارح الظاهرة، من صلاة وذكر وتلاوة، أو عبادة القلوب، كتفكر واعتبار، أو استخراج علوم وحكم ودُرر. وإما عبادة الأرواح، كنظرة وفكرة وشهود واستبصار. وهذه عبادة الفحول من الرجال، فمن اهتدى إليها فلنفسه، ومن ضل عنها فقل إنما أنا من المنذرين. والحمد لله رب العالمين - وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير