ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

إذ ليس لهم وصلة أصلا لا فى الدنيا ولا فى العقبى لان من كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى نسأل الله ان يفتح عيون بصائرنا عن منام الغفلات ويجعلنا من المكاشفين المشاهدين المعاينين فى جميع الحالات انه قاضى الحاجات ومعطى المرادات وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ النفخ نفخ الريح فى الشيء ونفخ بفمه اخرج منه الريح. والصور هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل عليه السلام للموت والحشر فكأن اصحاب الجيوش من ذلك أخذوا البوقات لحشر الجند وفى الحديث (لما فرغ الله من خلق السموات والأرض خلق الصور فاعطاه اسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص بصره الى العرش متى يؤمر) قال الراوي ابو هريرة رضى الله عنه قلت يا رسول الله ما الصور قال (القرن) قلت كيف هو قال (عظيم والذي نفسى بيده ان أعظم دارة فيه كعرض السماء والأرض فيؤمر بالنفخ فيه فينفخ نفخة لا يبقى عندها فى الحياة أحد الا من شاء الله وذلك قوله تعالى ونفخ فى الصور فصعق الى قوله الا من شاء الله ثم يؤمر بأخرى فينفخ نفخة لا يبقى معها ميت الا بعث وقام وذلك قوله تعالى ونفخ فيه اخرى الآية) وقد سبق بعض ما يتعلق بالمقام فى سورة الكهف والمراد بالنفخ هاهنا هى النفخة الثانية. والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم ينفخ فى الصور نفخة ثانية يعنى ينفخها اسرافيل يوم القيامة لرد الأرواح الى أجسادها فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ اى فيفزع ويخاف والتعبير بالماضي للدلالة على وقوعه لان المستقبل من فعل الله تعالى متيقن الوقوع كتيقن الماضي من غيره لان اخباره تعالى حق. والفزع انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخوف ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه والمراد بالفزع هنا ما يعترى الكل مؤمنا وكافرا عند البعث والنشور بمشاهدة الأمور الهائلة الخارقة للعادات فى الأنفس والآفاق من الرعب والتهيب الضروريين الجبليين إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ اى ان لا يفزع بان يثبت قلبه وهم الأنبياء والأولياء والشهداء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون والملائكة الاربعة وحملة العرش والخزنة والحور ونحوهم وان أريد صعقه الفزع يسقط الكل الا من استثنى نحو إدريس عليه السلام كما فى التيسير وموسى عليه السلام لانه صعق فى الطور فلا يصعق مرة اخرى وَكُلٌّ اى جميع الخلائق أَتَوْهُ تعالى اى حضروا الموقف بين يدى رب العزة للسؤال والجواب والمناقشة والحساب داخِرِينَ أذلاء: وبالفارسية [خوار شدكان] يقال ادخرته فدخر اى ازللته فذل وَتَرَى الْجِبالَ عطف على ينفخ داخل معه فى حكم التذكير اى تراها يومئذ حال كونك تَحْسَبُها جامِدَةً تظنها ثابتة فى أماكنها من جمد الماء وكل سائل قام وثبت ضد ذاب وَهِيَ والحال ان تلك الجبال تَمُرُّ وتمضى مَرَّ السَّحابِ اى تراها رأى العين ساكنة والحال انها تمر مثل مر السحاب التي تسيرها الرياح سيرا سريعا وذلك لان كل شىء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر ولا يحيط به لكثرته وعظمته فهو فى حسبان الناظر واقف وهو يسير وهذا ايضا مما يقع بعد النفخة الثانية عند حشر الخلق فان الله تعالى يبدل الأرض غير الأرض ويغير هيئتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئة الهائلة ليشاهدها اهل المحشر وهى وان اندكت وتصدعت عند النفخة الاولى فتسييرها وتسوية الأرض

صفحة رقم 375

ونباتها وتنفير صيدها وارادة الإلحاد فيها بوجه من الوجوه وفى الحديث (ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) اى كان تحريمها من الله بامر سماوى لا من الناس باجتهاد شرعى واما قوله عليه السلام (ان ابراهيم حرم مكة) فمعناه اظهر الحرمة الثابتة او دعا فحرمها الله حرمة دائمة. ومعنى الآية قل لقومك يا محمد أمرت من قبل الله ان اخصه وحده بالعبادة ولا اتخذ له شريكا فاعبدوه أنتم ففيه عزكم وشرفكم ولا تتخذوا له شريكا وقد ثبتت عليكم نعمته بتحريم بلدتكم قال بعضهم العبودية لباس الأنبياء والأولياء وَلَهُ اى ولرب هذه البلدة خاصة كُلُّ شَيْءٍ خلقا وملكا وتصرفا لا يشاركه فى شىء من ذلك أحد. وفيه تنبيه على ان افراد مكة بالاضافة للتفخيم مع عموم الربوبية لجميع الموجودات
صنعش كه همه جهان بياراست
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ من الثابتين على ملة الإسلام والتوحيد او من الذين اسلموا وجوههم لله خاصة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان المسلم الحقيقي من يكون إسلامه فى استعمال الشريعة مثل استعمال النبي عليه السلام الشريعة فى الظاهر وهذا كمال العناية فى حق المسلمين لانه لو قال وأمرت ان أكون من المؤمنين لما كان أحد يقدر على ان يكون إيمانه كايمان النبي عليه السلام نظيره قوله تعالى (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) ولهذا قال عليه السلام (صلوا كما رأيتمونى أصلي) يعنى فى الظاهر ولو قال صلوا كما انا أصلي لما كان أحد يقدر على ذلك لانه كان يصلى ولصدره ازيز كازيز المرجل من البكاء وكان فى صلاته يرى من خلفه كما يرى من امامه وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ التلاوة قراءة القرآن متتابعة كالدراسة والأوراد الموظفة والقراءة أعم يقال تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما اى وأمرت بان أواظب على تلاوته لتكشف لى حقائقه فى تلاوته شيأ فشيأ فانه كلما تفكر التالي العالم تجلت له معان جديدة كانت فى حجب مخفية ولذا لا يشبع العلماء الحكماء من تلاوة القرآن وهو السر فى انه كان آخر وردهم لان المنكشف اولا للعارفين حقائق الآفاق ثم حقائق الأنفس ثم حقائق القرآن فعليك بتلاوة القرآن كل يوم ولا تهجره كما يفعل ذلك طلبة العلم وبعض المتصوفة زاعمين بانهم قد اشتغلوا بما هو أهم من ذلك وهو كذب فان القرآن مادة كل علم فى الدنيا ويستحب لقارئ القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر واليد حظها من المس وسماع القرآن اشرف أرزاق الملائكة السياحين وأعلاها ومن لم تتيسر له تلاوة القرآن فليجلس لبث العلم لاجل الأرواح الذين غذاؤهم العلم لكن لا يتعدى علوم القرآن والطهارة الباطنة للاذنين تكون باستماع القول الحسن فانه ثم حسن واحسن فاعلاه حسنا ذكر الله بالقرآن فيجمع بين الحسنين فليس أعلا من سماع ذكر الله بالقرآن مثل كل آية لا يكون مدلولها الا ذكر الله فانه ما كل آية تتضمن ذكر الله فان فيه حكاية الاحكام المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وان كان فى ذلك الاجر العظيم من حيث هو قرآن بالاصغاء الى القارئ إذا قرأ من نفسه او غيره فعلم ان ذكر الله إذا سمع فى القرآن أتم من

صفحة رقم 378

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية