ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وَأَنْ أَتْلُوَ القرءان أي أداوم تلاوته، وأواظب على ذلك. قيل : وليس المراد من تلاوة القرآن هنا إلاّ تلاوة الدعوة إلى الإيمان، والأول أولى فَمَنُ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ لأن نفع ذلك راجع إليه : أي فمن اهتدى على العموم، أو فمن اهتدى بما أتلوه عليه، فعمل بما فيه من الإيمان بالله، والعمل بشرائعه. قرأ الجمهور : وأن أتلو بإثبات الواو بعد اللام على أنه من التلاوة وهي القراءة، أو من التلوّ، وهو الاتباع. وقرأ عبد الله :" وأن اتل " بحذف الواو أمراً له صلى الله عليه وسلم وكذا وجهه الفراء. قال النحاس : ولا نعرف أحداً قرأ هذه القراءة، وهي مخالفة لجميع المصاحف وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَاْ مِنَ المنذرين أي ومن ضلّ بالكفر وأعرض عن الهداية، فقل له : إنما أنا من المنذرين، وقد فعلت بإبلاغ ذلك إليكم، وليس عليّ غير ذلك.
وقيل : الجواب محذوف، أي فوبال ضلاله عليه، وأقيم إنما أنا من المنذرين مقامه لكونه كالعلة له.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : داخرين قال : صاغرين. وأخرج هؤلاء عنه في قوله : وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً قال : قائمة صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء قال : أحكم. وأخرج ابن أبي جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء قال : أحسن كل شيء خلقه، وأوثقه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا قال :«هي لا إله إلاّ الله» وَمَن جَاء بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار قال :«هي الشرك»، وإذا صحّ هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمصير إليه في تفسير كلام الله سبحانه متعين، ويحمل على أن المراد قال : لا إله إلاّ الله بحقها، وما يجب لها، فيدخل تحت ذلك كل طاعة، ويشهد له ما أخرجه الحاكم في الكنى عن صفوان بن عسال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا كان يوم القيامة : جاء الإيمان والشرك يجثوان بين يدي الله سبحانه، فيقول الله للإيمان : انطلق أنت وأهلك إلى الجنة، ويقول للشرك : انطلق أنت وأهلك إلى النار». مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا ، يعني قول : لا إله إلاّ الله، وَمَن جَاء بالسيئة يعني الشرك فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار . وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة وأنس نحوه مرفوعاً. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : مَن جَاء بالحسنة يعني «شهادة أن لا إله إلاّ الله» فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا يعني بالخير «الجنة» وَمَن جَاء بالسيئة يعني «الشرك» فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار ، وقال :«هذه تنجي، وهذه تردي» وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات، والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود مَن جَاء بالحسنة قال : لا إله إلاّ الله. وَمَن جَاء بالسيئة قال : بالشرك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا قال : له منها خير، يعني من جهتها. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا قال : ثواب. وأخرج أيضاً عنه أيضاً قال : البلدة : مكة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية