ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

تفسير المفردات : أتلو القرآن : أي أواظب على تلاوته، ومن المنذرين : أي المخوفين قومهم من عذاب الله.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أحوال المبدإ والمعاد، وفصّل أحوال القيامة - أمر رسوله أن يقول لهؤلاء المشركين هذه المقالة تنبيها لهم إلى أنه قد تم أمر الدعوة بما لا مزيد عليه، ولم يبق له بعد ذلك شأن سوى الاشتغال بعبادة الله والاستغراق في مراقبته، غير مبال بهم ضلوا أو رشدوا، صلحوا أو فسدوا، إثارة لهممهم بألطف وجه إلى تدارك أحوالهم وتحصيل ما ينفعهم، والتدبر فيما يقرع أسماعهم من باهر الآيات التي تكفي في إرشادهم وتشفي عللهم وأمراضهم.
الإيضاح : وأن أتلو القرآن آناء الليل وأطراف النهار، لتنكشف لي أسراره المخزونة في تضاعيفه، وأستطلع أدلة الكون المتفرقة في آيه، فأعرف حقائق الحياة، وسر الوجود ويفاض عليّ من فيوضاته الإلهية، وأسراره القدسية ما شاء الله أن يفيض.
وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة يصلي فقرأ قوله تعالى : إن تعذبهم فإنهم عبادك ( المائدة : ١١٨ ).
فما زال يكررها ويظهر له من أسرارها ما يظهر، ويتجلى له من مقاصدها ما تسمو به نفسه إلى الملإ الأعلى حتى طلع الفجر.
ونحو الآية : ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ( آل عمران : ٥٨ ).
فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه أي فمن اتبعني واهتدى بهديي وآمن بي وبما جئت به فقد سلك سبيل الرشاد، وأمن نقمة ربه في الدنيا وعذابه في الآخرة.
ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين أي ومن جار عن قصد السبيل بتكذيبه بي وبما جئت به من عند الله، فقل إنما أنا من المنذرين فحسب، وقد خرجت من عهدة الإنذار، وليس علي من وبال ضلالكم من شيء، فإن قبلتم وانتهيتم عما يكرهه ربكم من الشرك، فحظوظ أنفسكم تصيبون، وإن كذبتم وأعرضتم عما أدعوكم إليه فعلى أنفسكم تجنون، وقد بلّغتكم ما أمرت بإبلاغه إياكم.
ونحو الآية قوله : فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ( الرعد : ٤٠ ).
وقوله : إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ( هود : ١٢ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير