ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وقوله: وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ لأنه خالقه ومالكه وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قال ابن عباس: من الموحدين (١).
وقال مقاتل: مِنَ الْمُسْلِمِينَ من المخلصين لله بالتوحيد (٢).
٩٢ - وقوله: وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ يعني: تلاوة الدعوة إلى الإيمان قال ابن عباس: يريد قراءته عليهم (٣).
وقال مقاتل: وأمرت وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ عليكم يا أهل مكة (٤).
فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ له ثواب اهتدائه وَمَنْ ضَلَّ عن الإيمان بالقرآن (٥)، [وأخطأ طريق الهدى (٦) فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ أي: من المخوفين بالقرآن] (٧) فليس علي إلا البلاغ.
قال المفسرون: كان هذا قبل أن أمر بالقتال (٨).
٩٣ - قوله تعالى: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أي: احمده على نعمه.
سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ قال الكلبي: وقد أراهم إياها، وكان منها: الدخان وانشقاق القمر (٩).

(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٣٦.
(٢) "تفسير مقاتل" ٦٢ ب.
(٣) "تنوير المقباس" ٣٢٢.
(٤) "تفسير مقاتل" ٦٢ ب.
(٥) "تفسير مقاتل" ٦٢ ب.
(٦) أخرج ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٣٦، عن مقاتل بن حيان: وَمَنْ ضَلَّ يقول: أخطأ.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٨) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٣٩ ب. وفيه: نسختها آية القتال. وهذا ليس بصواب؛ بل الآية محكمة يعمل بها في أوقاتها المناسبة، وقد سبق بيان نظير هذه الآية في سورة الفرقان: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا آية رقم: ٦٣.
(٩) "تنوير المقباس" ٣٢٢، بلفظ: علامات وحدانيته وقدرته بالعذاب يوم بدر. ذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، إلى أن الدخان قد مضى ووقع لأهل مكة؛ عن مسروق قال: بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت بن مسعود =

صفحة رقم 324

.........................

= وكان متكئا فغضب فجلس فقال: من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم لا أعلم، فإن الله قال لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ص: ٨٦] وإن قريشا أبطؤوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: فقال اللَّهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله فقرأ: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إلي قوله: عَائِدُونَ [الدخان: ١٠، ١٥] أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى [الدخان: ١٦]، يوم بدر، و: لِزَامًا [الفرقان: ٧٧] يوم بدر الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ إلى سَيَغْلِبُونَ والروم قد مضى. أخرجه البخاري، كتاب التفسير، رقم: ٤٧٧٤، فتح الباري ٨/ ٥١١، ومسلم ٤/ ٢١٥٥، كتاب: صفات المنافقين، رقم: ٢٧٩٨. قال ابن كثير ٦/ ٢٤٧: وقد وافق ابن مسعود على تفسير الآية بهذا، وأن الدخان مضى، جماعة من السلف؛ كمجاهد، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي، والضحاك وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير.. وقال آخرون: لم يمض الدخان بعد؛ بل هو من أمارات الساعة، ثم ساق الأحاديث الواردة في ذلك، ورجح ابن كثير هذا القول؛ وقال: وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما، التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن.
وأما انشقاق القمر فإنه أمر قد وقع قال ابن كثير ٦/ ٤٧٢: قوله: وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: ١]، قد كان هذا في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما ثبت ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة.. وهو أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات. ثم ساق الأحاديث في ذلك ومنها حديث أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يريهم آية فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حِراءَ بينهما. أخرجه البخاري، كتاب: مناقب الأنصار، رقم: ٣٨٦٨، فتح الباري ٧/ ١٨٢. وعن أنس أيضًا أن ذلك وقع مرتين. أخرجه مسلم ٤/ ٢١٥٩، كخاب صفات المنافقين، رقم: ٢٨٠٢.

صفحة رقم 325

وقال مجاهد: سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ في أنفسكم وفي السماء والأرض والرزق (١).
وقال مقاتل: يعني العذاب في الدنيا، والقتل ببدر (٢). كقوله في سورة الأنبياء [٣٧]: سَأُرِيكُمْ آيَاتِي (٣) وهذا القول يجب أن يكون الصحيح؛ لأنه قال: فَتَعْرِفُونَهَا [وقد أراهم تلك الآيات التي ذكرها الكلبي ومجاهد، فلم يعرفوها] (٤) ولم يقروا بها (٥).
وقوله: وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وعيد لهم.
قال مقاتل: فعذبهم الله بالقتل ببدر، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجلهم الله إلى النار (٦). وقرئ: تَعْمَلُونَ بالتاء والياء (٧)؛ فالتاء للخطاب؛ لأن قبله سَيُرِيكُمْ والياء لأنه وعيد للمشركين (٨).

(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢٦. وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٣٧. و"تفسير مجاهد" ٢/ ٤٧٦. وذكره الثعلبي ٨/ ١٣٩ ب.
(٢) "تفسير مقاتل" ٦٢ ب.
(٣) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٣٩ ب.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٥) جعل الهواري ٣/ ٢٦٠، ذلك في يوم القيامة؛ أي: الوعد والوعيد، ولا مانع من حمل الآية على العموم، والله أعلم.
(٦) "تفسير مقاتل" ٦٣ أ.
(٧) قرأ عاصم في رواية حفص، ونافع وابن عامر بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. "السبعة في القراءات" ٤٨٨، و"الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٤١٠، و"النشر في القراءات العشر" ٢/ ٢٦٣.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٤١٠.

صفحة رقم 326

سورة القصص

صفحة رقم 327

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية