قَوْله تَعَالَى: وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ فِي معنى هَذِه الْآيَة: إِن الله تَعَالَى قَالَ: يَا أمة مُحَمَّد، أَعطيتكُم قبل أَن تَسْأَلُونِي، وأجبتكم قبل أَن تَدعُونِي، وغفرت لكم قبل أَن تستغفروني. فَهَذَا هُوَ معنى النداء، وَنقل بَعضهم هَذَا مُسْندًا إِلَى النَّبِي.
وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: معنى قَوْله: نادينا هُوَ أَنه قَالَ لهَذِهِ الْأمة، وهم فِي
لتنذر قوما مَا أَتَاهُم من نَذِير من قبلك لَعَلَّهُم يتذكرون (٤٦) وَلَوْلَا أَن تصيبهم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم فيقولوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك ونكون من الْمُؤمنِينَ (٤٧) فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق من عندنَا قَالُوا لَوْلَا مثل أُوتِيَ مُوسَى أَو لم يكفروا بِمَا أصلاب آبَائِهِم: آمنُوا بِمُحَمد إِذا بعثته.
وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى لما سمع هَذَا من الله تَعَالَى: قَالَ: يَا رب، إِنَّمَا جِئْت لوفادة أمة مُحَمَّد.
وَقَوله: وَلَكِن رَحْمَة من رَبك قد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله تَعَالَى كتب كتابا قبل أَن يخلق آدم بألفي عَام، وَهُوَ عِنْده فَوق عَرْشه: سبقت رَحْمَتي غَضَبي ".
وَقَوله تَعَالَى: لتنذر قوما مَا أَتَاهُم من نَذِير من قبلك لَعَلَّهُم يتذكرون ظَاهر الْمَعْنى.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم