ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

(وما كنت) يا محمد (بجانب الطور) أي: بجانب الجبل المسمى بالطور (إذ نادينا) موسى لما أتى إلى الميقات مع السبعين أن خذ الكتاب بقوة وبين الإرسال وإيتاء التوراة نحو ثلاثين سنة، وقيل: المنادى هو أمة محمد - ﷺ -. قال وهب: وذلك أن موسى لما ذكر الله له فضل محمد - ﷺ - وأمته؛ قال: يا رب أرنيهم، فقال الله: إنك لن تدركهم، وإن شئت ناديتهم فأسمعتك صوتهم، قال: بلى يا رب أرنيهم فقال يا أمة محمد، فأجابوا من أصلاب آبائهم؛ فيكون معنى الآية على هذا: ما كنت يا محمد بجانب الطور إذ كلمنا موسى فنادينا أمتك، وسيأتي ما يدل على هذا ويقويه ويرجحه.
وعن أبي هريرة في الآية قال: نودوا: يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبت لكم قبل أن تدعوني، وروي من وجه آخر عنه مرفوعاً.
وأخرج ابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل، وأبو نصر السجزي في الإبانة والديلمي عن عمرو بن عبسة قال: سألت النبي - ﷺ - عن قوله: وما

صفحة رقم 126

كنت بجانب الطور إذ نادينا، ما كان النداء؟ وما كانت الرحمة؟ قال: كتبه الله قبل أن يخلق خلقه بألفي عام، ثم وضعه على عرشه، ثم نادى: يا أمة محمد سبقت رحمتي على غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدي ورسولي صادقاً أدخلته الجنة.
وأخرج ابن مردويه، وأبو نعيم عن حذيفة في الآية قال: نودوا يا أمة محمد؛ ما دعوتمونا إذ استجبنا لكم، ولا سألتمونا إذ أعطيناكم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مرفوعاً: " إن الله نادى يا أمة محمد أجيبوا ربكم، قال: فأجابوا، وهم في أصلاب آبائهم، وأرحام أمهاتهم؛ إلى يوم القيامة. فقالوا: لبيك أنت ربنا حقاً، ونحن عبيدك حقاً، قال: صدقتم أنا ربكم وأنتم عبيدي حقاً، قد عفوت عنكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة ".
(ولكن رحمة من ربك) أي: ولكن فعلنا ذلك رحمة منا لكم، وقيل: ولكن أرسلنا بالقرآن رحمة لكم، وقيل: علمناك وقيل: عرفناك قال الأخفش: ولكن رحمناك رحمة، وقال الزجاج: أي فعلنا ذلك بك لأجل الرحمة. وقال الكسائي: ولكن كان ذلك رحمة، وقرئ رحمة بالرفع أي ولكن أنت رحمة.
(لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك) والقوم هم أهل مكة، فإنه لم يأتهم نذير ينذرهم قبله - ﷺ - في زمان الفترة، بينه وبين عيسى وهو خمسمائة وخمسون سنة أو بينه وبين إسماعيل بناء على أن دعوة موسى وعيسى كانت مختصة ببني إسرائيل (لعلهم يتذكرون) أي: يتعظون بإنذارك.

صفحة رقم 127

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية