ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وما كنت بجانب الطور إِذ نادينا موسى، أن خذ الكتاب بقوة، أو ناجيناه في أيام الميقات، ولكن علمناك وأرسلناك رحمةً أي : للرحمة من ربك لتُنذر قوماً جاهلية ما أتاهم من نذير من قبلك في زمان الفترة التي بينك وبين عيسى، وهي خمسمائة وخمسون سنة، أو : بينك وبين إسماعيل، على أن دعوة موسى وعيسى كانت مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم، لعلهم يتذكرون ؛ لعل من أُرْسِلْتَ إليه يتعظ ويتذكر ما هو فيه من الضلال، فينزعُ ويرجع. وبالله التوفيق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : المراد من هذه الآيات : تحقيق نبوته صلى الله عليه وسلم ومعرفته الخاصة، وهي سُلَّم، ومعراج إلى معرفة الله تعالى ؛ لأنه الواسطة العظمى، فمهما عرفته المعرفة الخاصة عرفت الله تعالى، فمنه صلى الله عليه وسلم استمدت العلوم كلها ؛ علم الربوبية، من طريق البرهان، وعلمها من طريق العيان، وعلم المعاملة الموصلة إلى الرضا والرضوان، ومعرفة نبوته صلى الله عليه وسلم ضرورية لا تحتاج إلى برهان، ويرحم الله القائل :

لَوْ لَمْ تَكُنْ فيه آيات مُبيِّنَة لَكَانَ مَنْظَرُهُ يُنْبِيكَ بِالْخَبَرِ
وقد تقدم في الأعراف١ التنويه به، وذكر شرفه، وشرف أمته، قبل ظهوره، وإليه الإشارة هنا بقوله : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ، أي : إذ نادينا بأمرك، وأخبرنا بنبوتك، رُوي عن أبي هريرة ؛ أنه نُودي يومئذٍ من السماء : يَا أُمَةُ مُحَمّدٍ، استجبتُ لَكُم قَبْلَ أَنْ تَدْعُوني، وَغَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أنْ تَسألونِي، فحينئذٍ قال موسى - عليه السلام : اللهم اجعلني من أمة محمد٢. هـ.
وقال القشيري : أي : لم تكن حاضراً تتعلم ذلك ؛ مشاهدةً، فليس إلا تعريفنا إياك، وإطلاعنا لَكَ على ذلك. ويقال : إذ نادينا موسى، وخاطبناه، وكلمناه في بابك وباب أُمَّتِكَ، وما طلب موسى لأمته جعلناه لأمتك، فكوْني لكم : خيرٌ لكم من كونِكم لكم، فلم تقدح فيكم غَيْبَتَكُمْ في الحال، كما أنشدوا :
كُـنْ لِـي ؛ كَمَـا كُنْـتَ لـي فـي حيـن لـمْ أَكُـنِ. هـ.
ويقال : لما خاطب موسى وكلمه، سأله موسى، إنه رأى في التوراة أمة صفتهم كذا وكذا، من هم ؟ فقال : هم أمة محمد. وذكر لموسى أوصافاً كثيرة، فاشتاق إلى لقائهم، فقال له : ليس اليوم وقت حضورهم فإن شئت أسمعناك كلامهم، فأراد ذلك، فنادى : يا أُمة محمد ؛ فأجاب الكل من أصلاب آبائهم، فسمع موسى كلامهم، ثم لم يتركهم كذلك، بل زادهم من الفضائل ؛ لأن الغني ؛ إذا دعا فقيراً فأجابه ؛ لم يرض أن يذكره من غير إحسانه. هـ. وقال الطبري : معنى قوله : إذ نادينا أي : بقوله : سأكتبها للذين يتقون... الآية. هـ. والله تعالى أعلم.

الإشارة : المراد من هذه الآيات : تحقيق نبوته صلى الله عليه وسلم ومعرفته الخاصة، وهي سُلَّم، ومعراج إلى معرفة الله تعالى ؛ لأنه الواسطة العظمى، فمهما عرفته المعرفة الخاصة عرفت الله تعالى، فمنه صلى الله عليه وسلم استمدت العلوم كلها ؛ علم الربوبية، من طريق البرهان، وعلمها من طريق العيان، وعلم المعاملة الموصلة إلى الرضا والرضوان، ومعرفة نبوته صلى الله عليه وسلم ضرورية لا تحتاج إلى برهان، ويرحم الله القائل :
لَوْ لَمْ تَكُنْ فيه آيات مُبيِّنَة لَكَانَ مَنْظَرُهُ يُنْبِيكَ بِالْخَبَرِ
وقد تقدم في الأعراف١ التنويه به، وذكر شرفه، وشرف أمته، قبل ظهوره، وإليه الإشارة هنا بقوله : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ، أي : إذ نادينا بأمرك، وأخبرنا بنبوتك، رُوي عن أبي هريرة ؛ أنه نُودي يومئذٍ من السماء : يَا أُمَةُ مُحَمّدٍ، استجبتُ لَكُم قَبْلَ أَنْ تَدْعُوني، وَغَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أنْ تَسألونِي، فحينئذٍ قال موسى - عليه السلام : اللهم اجعلني من أمة محمد٢. هـ.
وقال القشيري : أي : لم تكن حاضراً تتعلم ذلك ؛ مشاهدةً، فليس إلا تعريفنا إياك، وإطلاعنا لَكَ على ذلك. ويقال : إذ نادينا موسى، وخاطبناه، وكلمناه في بابك وباب أُمَّتِكَ، وما طلب موسى لأمته جعلناه لأمتك، فكوْني لكم : خيرٌ لكم من كونِكم لكم، فلم تقدح فيكم غَيْبَتَكُمْ في الحال، كما أنشدوا :
كُـنْ لِـي ؛ كَمَـا كُنْـتَ لـي فـي حيـن لـمْ أَكُـنِ. هـ.
ويقال : لما خاطب موسى وكلمه، سأله موسى، إنه رأى في التوراة أمة صفتهم كذا وكذا، من هم ؟ فقال : هم أمة محمد. وذكر لموسى أوصافاً كثيرة، فاشتاق إلى لقائهم، فقال له : ليس اليوم وقت حضورهم فإن شئت أسمعناك كلامهم، فأراد ذلك، فنادى : يا أُمة محمد ؛ فأجاب الكل من أصلاب آبائهم، فسمع موسى كلامهم، ثم لم يتركهم كذلك، بل زادهم من الفضائل ؛ لأن الغني ؛ إذا دعا فقيراً فأجابه ؛ لم يرض أن يذكره من غير إحسانه. هـ. وقال الطبري : معنى قوله : إذ نادينا أي : بقوله : سأكتبها للذين يتقون... الآية. هـ. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير