وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا - قال أبو عبد الرحمن النسائي، في التفسير من سننه : أخبرنا علي بن حُجْر، أخبرنا عيسى - وهو ابن يونس - عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن علي بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ، قال : نودوا : يا أمة محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وأجبتكم قبل أن تدعوني.
وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث جماعة، عن حمزة - وهو ابن حبيب الزيات - عن الأعمش. ورواه ابن جرير من حديث وكيع ويحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن علي بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعَة - وهو ابن عمرو بن جرير(١) - أنه قال ذلك من كلامه، والله أعلم.
وقال مُقاتِل بن حَيَّان : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا : أمتك في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت.
وقال قتادة : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا موسى. وهذا - والله أعلم - أشبه بقوله تعالى : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ .
ثم أخبر هاهنا بصيغة أخرى أخص من ذلك، وهو النداء، كما قال تعالى : وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى [ الشعراء : ١٠ ]، وقال : إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [ النازعات : ١٦ ]، وقال : وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [ مريم : ٥٢ ].
وقوله : وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي : ما كنت مشاهدًا لشيء من ذلك، ولكن الله أوحاه إليك وأخبرك به، رحمة منه لك وبالعباد بإرسالك إليهم، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي : لعلهم يهتدون بما جئتهم به من الله عز وجل.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة