ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

لتنذر قوما... أي لتنذرهم العقاب الذي أتاهم من نذير قبلك ؛ أي على لسانه وبواسطته.
و " ما " اسم موصول مفعول ثان " لتنذر "، و " من نذير " متعلق ب " أتاهم ". وهذا القول في تفسير الآية جار على ظواهر القرآن ؛ قال تعالى : " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " (١)، " أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير " (٢). وقيل : القوم هم العرب المعاصرون له صلى الله عليه وسلم ؛ إذ لا يتصور إنذاره لمن سلفهم. و " ما " نافية ؛ أي لم يأتهم نذير قبلك.
فإذا قيل : إنهم قد أتاهم نذير لأنهم من ذرية إسماعيل وقد بعث إلى العرب وذراريهم لعدم انقطاع رسالته بموته ؛ فيجب عليهم العمل بها إلى أن يبعث إليهم رسول آخر. يقال : إن المراد من عدم إتيان نذير إليهم أنه لم تأتهم ولم تصل إليهم دعوة رسول قبله على حقيقتها. ولا شك أن أحكام رسالة إسماعيل قد أندرست ؛ لتطاول الأمد بين بعثته وبعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولم يقف الأكثرون في أغلب هذه الأوقات المتطاولة على حقيقتها ؛ فجعل ذلك بمنزلة عدم إتيان النذير لهؤلاء المعاصرين.
ولا يحمل لفظ القوم على العرب عامة، لا مع إبقاء عدم الإتيان على ظاهره لمنافاته لقوله : " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " وقد أرسل إليهم إسماعيل، ولا مع تأويله بما ذكر للقطع ببلوغ دعوة إسماعيل إلى العرب بعده في الجملة وفي بعض الأزمنة.
الشرط، وجوابها محذوف تقديره : لما أرسلناك إليهم رسولا. و " لو " الثانية : تحضيضية، وجوابها قوله " فنتبع آياتك ". وحاصل معنى الآية : أنه تعالى أرسل إليهم ليبطل تعللهم عند حلول العذاب بهم بسبب كفرهم بقولهم : " لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين "، وهو كقوله تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " (٣). ومعناها التركيبي : لولا إصابة المصيبة لهم بما اكتسبوا من الكفر المسبب عنها قولهم المذكور لما أرسلناك إليهم رسولا. فجعلت الإصابة سببا للإرسال ؛ باعتبار ترتب القول المذكور عليها، ولذا أدخلت عليها " لولا "، وعطف القول عليها بالفاء المفيدة للسببية.

١ آية ٢٤ فاطر..
٢ آية ١٩ المائدة..
٣ آية ١٥ الإسراء..

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير