- قَوْله تَعَالَى: وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا وَلَكِن رَحْمَة من رَبك لتنذر قوما مَا أَتَاهُم من نَذِير من قبلك لَعَلَّهُم يتذكرون
صفحة رقم 417
أخرج الْفرْيَابِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا قَالَ: نُودُوا يَا أمة مُحَمَّد أَعطيتكُم قبل أَن تَسْأَلُونِي واستجبت لكم قبل أَن تَدعُونِي
وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ إِن رب الْعِزَّة نَادَى يَا أمة مُحَمَّد إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي ثمَّ أنزلت هَذِه الْآيَة فِي سُورَة مُوسَى وَفرْعَوْن وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وأيو نصر السجْزِي فِي الابانة والديلمي عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَوْله وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا وَلَكِن رَحْمَة من رَبك مَا كَانَ النداء وَمَا كَانَت الرَّحْمَة قَالَ كتاب كتبه الله قبل أَن يخلق خلقه بألفي عَام ثمَّ وَضعه على عَرْشه ثمَّ نَادَى: يَا أمة مُحَمَّد سبقت رَحْمَتي غَضَبي أعيتكم قبل أَن تَسْأَلُونِي وغفرت لكم قبل أَن تستغفروني فَمن لَقِيَنِي مِنْكُم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبدِي ورسولي صَادِقا أدخلته الْجنَّة
وَأخرج الْحلِيّ فِي الديباج عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من شغله ذكري عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته قبل أَن يسألني
وَذَلِكَ فِي قَوْله وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا قَالَ: نُودُوا يَا أمة مُحَمَّد مَا دعوتمونا إِلَّا استجبنا لكم وَلَا سألتمونا إِلَّا أعطيناكم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لما قرب الله مُوسَى إِلَى طور سينا نجينا قَالَ: أَي رب هَل أحد أكْرم عَلَيْك مني قربتني نجيا وكلمتني تكليماً قَالَ: نعم
مُحَمَّد أكْرم عَليّ مِنْك
قَالَ: فَإِن كَانَ مُحَمَّد أكْرم عَلَيْك مني فَهَل أمة مُحَمَّد أكْرم من بني إِسْرَائِيل فلقت لَهُم الْبَحْر وأنجيتهم من فِرْعَوْن وَعَمله وأطعمتهم الْمَنّ والسلوى
قَالَ: نعم
أمة مُحَمَّد أكْرم عَليّ من بني إِسْرَائِيل
قَالَ: إلهي أرنيهم قَالَ: إِنَّك لن تراهم وَإِن شِئْت أسمعتك
صوتهم
قَالَ: نعم
إلهي فَنَادَى رَبنَا: أمة مُحَمَّد أجِيبُوا ربكُم فاجابوا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم وأرحام امهاتهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالُوا: لبيْك
أَنْت رَبنَا حَقًا وَنحن عبيدك حَقًا قَالَ: صَدقْتُمْ وَأَنا ربكُم وَأَنْتُم عَبِيدِي حَقًا قد غفرت لكم قبل أَن تَدعُونِي وأعطيتكم قبل أَن تَسْأَلُونِي فَمن لَقِيَنِي مِنْكُم بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة
قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ أَن يمن عَلَيْهِ بِمَا اعطاه وَبِمَا أعْطى امته فَقَالَ: يَا مُحَمَّد وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن مقَاتل وَمَا كنت بِجَانِب الطّور يَقُول: وَمَا كنت أَنْت يَا مُحَمَّد بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا أمتك وهم فِي أصلاب آبَائِهِم أَن يُؤمنُوا بك إِذا بعثت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا قَالَ: إِذْ نادينا مُوسَى وَلَكِن رَحْمَة من رَبك أَي مِمَّا قَصَصنَا عَلَيْك
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي