وَ أرسلنا وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً بن نويب بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن، جل جلاله، لصلبه.
فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ، يعنى وحدوا الله.
وَٱرْجُواْ ٱلْيَوْمَ آلآخِرَ ، يعنى واخشوا البعث الذى فيه جزاء الأعمال.
وَلاَ تَعْثَوْاْ ، يعنى ولا تسعوا.
فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [آية: ٣٦]، يعنى بالمعاصى فى نقصان الكيل والميزان، وهو الفساد فى الأرض. فَكَذَّبُوهُ بالعذاب حين أوعدهم أنه نازل بهم فى الدنيا.
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ ، يعنى عز وجل فى محلتهم وعسكرهم.
جَاثِمِينَ [آية: ٣٧ }، أمواتاً خامدين مثل النار إذا أطفئت، بينما هى تقد إذا هى طفئت، فشبه أرواحهم فى أجسادهم وهم أحياء مثل النار إذا تقد، ثم شبه هلاكهم بالنار إذا طفئت، بينما هم أحياء إذا صاح بهم جبريل، عليه السلام، فصعقوا أمواتاً أجمعين. وَ أهلكنا وَعَاداً وَثَمُودَاْ ، وهما ابنا عم.
وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم يا أهل مكة.
مِّن مَّسَاكِنِهِمْ يعنى منازلهم آية فى هلاكهم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ السية.
فَصَدَّهُمْ الشيطان عَنِ ٱلسَّبِيلِ ، أى طريق الهدى.
وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ [آية: ٣٨] فى دينهم يحسبون أنهم على هدى. وَ أهلكنا وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ ، واسمه فيطوس.
وَهَامَانَ قهرمان فرعون ودستوره.
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ، أخبرهم أن العذاب نازل بهم فى الدنيا، فكذبوه وادعوا أنه غير نازل بهم فى الدنيا.
فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [آية: ٣٩]، يعنى فتكبروا بذنوبهم، يعنى بتكذيبهم الرسل، كقوله تعالى: ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ [التوبة: ١٠٢]، يعنى بتكذيبهم الرسل، وكفروا به، فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ [الشمس: ١٤]، يعنى بتكذيبهم صالحاً. قال عز وجل: فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً ، يعنى من الحجارة، وهم هوم لوط.
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، يعنى صيحة جبريل، عليه السلام، وهم قوم صالح، وقوم شعيب، وقوم هود، وقوم إبراهيم.
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ ، يعنى قارون وأصحابه.
وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا ، يعنى قوم نوح، وقوم فرعون.
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ، فيعذبهم على غير ذنب.
وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [آية: ٤٠]، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية؛ لئلا يكذبوا محمد صلى الله عليه وسلم.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى