ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

فكُلاًّ أخذنا ؛ عاقبناه بذنبه ، فيه رد على من يُجوز العقوبة بغير ذنب. قاله النسفي، وهو جائز عقلاً في حقه تعالى، لكنه لم يقع ؛ لإظهار عدله. فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً أي : ريحاً عاصفة فيها حصباء أو : مَلِكاً رماهم بها.
قال ابن جزي : فيحتمل عندي أنه أراد به المعنيين ؛ لأن قوم لوط هلكوا بالحجارة، وعاداً هلكوا بالريح. وإن حملناه على المعنى الواحد ؛ نقض ذكر لآخر، وقد أجاز كثير من الناس استعمال اللفظ الواحد ؛ في معنيين، ويقوي ذلك إن المقصود عموم أصناف الكفار. ه.
ومنهم من أخذتهم الصيحةُ ؛ كمدين وثمود، ومنهم من خسفنا به الأرضَ كقارون، ومنهم من أغرقنا ؛ كقوم نوح، وفرعون وقومه، وما كان الله ليظلمهم فيعاقبهم بغير ذنب ؛ إذ ليس ذلك من عادته - عز وجل -، وإن جاز في حقه، ولكن كانوا أنفسَهم يَظْلِمُون ؛ بالتعرض للعذاب بالكفر والطغيان. وبالله التوفيق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الاستبصار في أمور الدنيا والتحديق في تدبير شؤونها، حمق وبطالة، وقد وسم به الحق تعالى الكفرة بقوله : وكانوا مستبصرين ، والاستبصار في أمور الله تعالى وما يقرب إليه وما يبعد عنه، والفحص عن ذلك، والتفكر في عواقب الأمور ؛ من شأن العقلاء الأكياس، قال صلى الله عليه وسلم :" ألا وإن من علامات العقل : التجافي عن دار الغرور ؛ والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور١ "، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :" الكِّيسُ من دانَ نَفْسَه وعَمِلَ لِما بعدَ الموت، والأحمق من أتْبَعَ نفسه هواها، وتمنَّى على اللهِ الأماني٢ "، وقيل للجنيد رضي الله عنه : متى يكون الرجل موصوفاً بالعقل ؟ فقال : إذا كان للأمور متميزاً، ولها متصفحاً، وعما يوجبه عليه العقل باحثاً، فيتخيرُ بذلك طلب الذي هو أولى، ليعمل به، ويُؤْثِرَهُ على ما سواه. ثم قال : فمن كانت هذه صفته ترك العمل بما يفنى وينقضي، وذلك صفة كل ما حوت عليه الدنيا، وكذلك لا يرضى أن يشغل نفسه بقليل زائل، ويسير حائل، يصده التشاغُلُ به، والعملُ له، عن أمور الآخرة، التي يدوم نعيمها ونفعها، ويتأبد سرورها، ويتصل بقاؤها.. إلخ كلامه.



الإشارة : الاستبصار في أمور الدنيا والتحديق في تدبير شؤونها، حمق وبطالة، وقد وسم به الحق تعالى الكفرة بقوله : وكانوا مستبصرين ، والاستبصار في أمور الله تعالى وما يقرب إليه وما يبعد عنه، والفحص عن ذلك، والتفكر في عواقب الأمور ؛ من شأن العقلاء الأكياس، قال صلى الله عليه وسلم :" ألا وإن من علامات العقل : التجافي عن دار الغرور ؛ والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور١ "، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :" الكِّيسُ من دانَ نَفْسَه وعَمِلَ لِما بعدَ الموت، والأحمق من أتْبَعَ نفسه هواها، وتمنَّى على اللهِ الأماني٢ "، وقيل للجنيد رضي الله عنه : متى يكون الرجل موصوفاً بالعقل ؟ فقال : إذا كان للأمور متميزاً، ولها متصفحاً، وعما يوجبه عليه العقل باحثاً، فيتخيرُ بذلك طلب الذي هو أولى، ليعمل به، ويُؤْثِرَهُ على ما سواه. ثم قال : فمن كانت هذه صفته ترك العمل بما يفنى وينقضي، وذلك صفة كل ما حوت عليه الدنيا، وكذلك لا يرضى أن يشغل نفسه بقليل زائل، ويسير حائل، يصده التشاغُلُ به، والعملُ له، عن أمور الآخرة، التي يدوم نعيمها ونفعها، ويتأبد سرورها، ويتصل بقاؤها.. إلخ كلامه.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير