قَوْله تَعَالَى: كُنْتُم خير أمة فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى قَوْله: كُنْتُم خير أمة وَمَتى كَانُوا بِتِلْكَ الصّفة؟ قيل: أَرَادَ بِهِ: كُنْتُم خير أمة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَقيل: أَرَادَ بِهِ صرتم خير أمة إِذا آمنتم. وَقيل: يُقَال لَهُم يَوْم الْقِيَامَة: كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر فالمعروف: مَا عرفه الشَّرْع، وَالْمُنكر: مَا أنكرهُ الشَّرْع. وَفِي الحَدِيث: " لتأمرون بِالْمَعْرُوفِ، ولتنهون عَن الْمُنكر، أَو يُوشك أَن يعمكم الله بعقابه "، وَقَالَ: " أفضل الشُّهَدَاء بعد شُهَدَاء أحد: رجل قَامَ إِلَى إِمَام جَائِر، فَأمره بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَاهُ عَن الْمُنكر فَقتله عَلَيْهِ ".
قَوْله: وتؤمنون بِاللَّه وَلَو آمن أهل الْكتاب لَكَانَ خيرا لَهُم وَهَذَا لاشك فِيهِ. مِنْهُم الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهم الْفَاسِقُونَ لِأَنَّهُ آمن بَعضهم، وَكفر أَكْثَرهم.
للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر وتؤمنون بِاللَّه وَلَو آمن أهل الْكتاب لَكَانَ خيرا لَهُم مِنْهُم الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهم الْفَاسِقُونَ (١١٠) لن يضرركم إِلَّا أَذَى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يولوكم الأدبار ثمَّ لَا ينْصرُونَ (١١١) ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْن مَا ثقفوا إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس وباءوا بغضب من الله وَضربت عَلَيْهِم المسكنة ذَلِك بِأَنَّهُم كَانُوا يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون (١١٢) لَيْسُوا سَوَاء من أهل الْكتاب
صفحة رقم 349تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم