قوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس... [ آل عمران : ١١٠ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك، ولم يقل : أنتم خير أمة ؟
قلتُ : لأن معناه : كنتم في سابق علم الله، أو في يوم أخذ الميثاق على الذرية.
فأعلم بذلك أن كونهم خير أمة، صفة أصلية فيهم، لا عارضة متجدّدة، أو معنى " كنتم " وُجدتم، بجعل " كان " تامّة.
قوله تعالى : ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم... [ آل عمران : ١١٠ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أن غير الإيمان لا خير فيه، حتى يُقال إن الإيمان خير منه ؟
قلتُ : ليس " خير " هنا أفعل تفضيل، بل هو خير، أو هو أفعل تفضيل، وإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم مع إيمانهم بموسى وعيسى، خير من إيمانهم بموسى وعيسى فقط.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي