ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

الفضل والكمال يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ اى اذكروا ايها المؤمنون يوم تبيض وجوه كثيرة وتسود وجوه كثيرة. وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكمون الخوف فيه يقال لمن نال بغيته وفاز بمطلوبه ابيض وجهه اى استبشر ولمن وصل اليه مكروه اغبر لونه وتبدلت صورته. فمعنى الآية ان المؤمن يرد يوم القيامة على ما قدمت يداه فان كان ذلك من الحسنات استبشر بنعم الله وفضله وإذا رأى الكافر اعماله القبيحة اشتد حزنه وغمه. وقيل بياض الوجه وسواده حقيقتان فيوسم اهل الحق ببياض الوجوه والصحيفة واشراق البشرة وسعى النور بين يديه ويمينه واهل الباطل باضداد ذلك والحكمة فى ظهورهما فى الوجوه حقيقة ان السعيد يفرح بان يعلم قومه انه من اهل السعادة قال تعالى مخبرا عنه يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ والشقي يغتم بعكس ذلك فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فيقال لهم أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ الهمزة للتوبيخ والتعجب من حالهم والظاهر انهم اهل الكتابين وكفرهم بعد ايمانهم كفرهم برسول الله ﷺ بعد ايمانهم به قبل مبعثه عليه السلام او جميع الكفرة حيث كفروا بعد ما أقروا بالتوحيد يوم الميثاق فَذُوقُوا الْعَذابَ المعهود الموصوف بالعظم بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بالقرآن ومحمد عليه السلام وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ اى الجنة والنعيم المقيم المخلد عبر عنها بالرحمة تنبيها على ان المؤمن وان استغرق عمره فى طاعة الله تعالى فانه لا يدخل الجنة الا برحمته تعالى هُمْ فِيها خالِدُونَ كانه قيل كيف يكونون فيها فقيل هم فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون تِلْكَ اشارة الى الآيات المشتملة على تنعيم الأبرار وتعذيب الكفار وهو مبتدأ آياتُ اللَّهِ خبره نَتْلُوها جملة حالية من الآيات عَلَيْكَ اى نقرأها عليك يا محمد بواسطة جبريل بِالْحَقِّ حال مؤكدة من فاعل نتلوها او من مفعوله اى ملتبسين او ملتبسة بالحق والعدل ليس فى حكمها شائبة جور بنقص ثواب المحسن او بزيادة عقاب المسيئ او بالعقاب من غير جرم بل كل ذلك مو فى لهم حسب استحقاقهم بأعمالهم بموجب الوعد والوعيد وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً اى شيأ من الظلم لِلْعالَمِينَ لاحد من خلقه كيف والظلم تصرف فى ملك الغير وهو تعالى انما يتصرف فى ملك نفسه او انه وضع الشيء فى غير موضعه وذلك قد يكون بمنع حق المستحق منه وقد يكون بفعل ما منع منه ولا ينبغى له ان يفعله وكل ذلك لا يتصور فى حقه تعالى فيستحيل تصور الظلم من الله فانه لا حق لاحد فيظلم بمنعه ولا يمنع عن شىء فيظلم بفعله بل هو المالك على الإطلاق وأفعاله محض حكمة وعدل وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ اى له تعالى وحده من غير شركة أصلا ما فيهما من المخلوقات الفائتة للحصر ملكا وخلقا احياء واماتة اثابة وتعذيبا وإيراد كلمة ما اما لتغليب غير العقلاء على العقلاء واما لتنزيلهم منزلة غيرهم إظهارا لحقارتهم فى مقام بيان عظمته تعالى وَإِلَى اللَّهِ اى الى حكمه وقضائه لا الى غيره شركه واستقلالا تُرْجَعُ الْأُمُورُ اى أمورهم فيجازى كلا منهم بما وعد له وأوعده من غير دخل فى ذلك لاحد قط. فان قيل الرجوع اليه يكون بعد الذهاب عنه ولم يكن فلم قال ذلك. قلنا كانت كالذاهبة بهلاكها ثم إعادتها لان فى الدنيا يملك بعض الخلق بالتدبير

صفحة رقم 77

وفى القيامة يكون كل ذلك لله تعالى. والاشارة ان الذين تبيض وجوههم يوم القيامة هم الذين ابيضت قلوبهم اليوم بنور الايمان والجمعية والوفاق مع الله والذين تسود وجوههم يومئذ هم الذين اسودت قلوبهم بالكفر والتفرق والاختلاف من الله وذلك لان الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله تعالى يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ اى يجعل ما فى الضمائر على الظواهر

زر اندود كانرا بآتش برند پديد آيد آنكه كه مس يا زرند
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فيقال لهم أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ وهم ارباب الطلب السائرون الى الله الذين انقطعوا فى بادية النفس واتبعوا غول الهوى وارتدوا على أعقابهم القهقرى فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ تسترون الحق بالباطل وتعرضون عن الحق فى طلب الباطل وكنتم معذبين بنار الهجران والقطيعة فى الدنيا ولكن ما كنتم تذوقون عذابها لان الناس نيام والنائم لا يذوق ألم الجراحات حتى ينتبه فاذا ماتوا انتبهوا فيذوقوا ألم جراحات الانقطاع والاعراض عن الله وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ هم فَفِي رَحْمَتِ الجمعية والوفاق مع اللَّهِ فى الدنيا وهُمْ فِيها خالِدُونَ فى الآخرة لانه يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه قال رسول الله ﷺ (يبعث كل عبد على ما مات عليه) وقال (من مات سكران فانه يعاين ملك الموت سكران ويعاين منكر ونكيرا سكران ويبعث يوم القيامة سكران الى خندق فى وسط جهنم يسمى السكران فيه عين يجرى ماؤها دما لا يكون له طعام ولا شراب الا منه) وقال رسول الله ﷺ (أخبرني جبريل عليه السلام ان لا اله الا الله انس للمسلم عند موته وفى قبره وحين يخرج من قبره يا محمد لو تراهم حين يمرقون من قبورهم وينفضون عن رؤسهم التراب هذا يقول لا اله الا الله والحمد لله فيبيض وجهه وهذا ينادى يا حسرتا على ما فرطت فى جنب الله مسودة وجوههم) قال رسول الله ﷺ (النياحة على الميت من امر الجاهلية وان النائحة إذا لم تتب قبل ان تموت فانها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران ثم يعلى عليها بدرع من لهب النار) وفى التنزيل الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ قال اهل التأويل كلهم يبعث كالمجنون عقوبة لهم وتمقيتا عند اهل الحشر فجعل الله هذه العلامة لاكلة الربا وذلك انه ارباه فى بطونهم فاثقلهم فهم إذا خرجوا من قبورهم يقومون ويسقطون لعظم بطونهم وثقلها عليهم نسأل الله الستر فى الدنيا والآخرة وهو الموفق للصالحات من الأعمال والافعال كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ كنتم من كان الناقصة التي تدل على تحقق شىء بصفة فى الزمان الماضي من غير دلالة على عدم سابق او لاحق ويحمل على الدوام او الانقطاع بحسب معونة المقام ودلالة القرائن فقولك كان زيد قائما محمول على الانقطاع وقوله تعالى وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً محمول على الدوام ومنه قوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ صفة لامة أظهرت لاجلهم ومصلحتهم ونفعهم تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ جملة مسأنفة بين بها كونهم خير امة كأنه قيل السبب فى كونهم خير الأمم هذه الخصال الحميدة والمقصود بيان علة تلك الخيرية كقولك زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم لان ذكر الحكم مقرونا بالوصف المناسب له يشعر بالعلية وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ اى ايمانا متعلقا بكل ما يجب ان يؤمن به من رسول

صفحة رقم 78

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية