قوله تعالى كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله
قال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز ابن حكيم، عن أبيه، عن جده انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله : كنتم خير امة أخرجت للناس قال :" إنكم تتمون سبعين امة انتم خيرها وأكرمها على الله ".
هذا حديث حسن. وقد روى غير واحد هذا الحديث عن بهز بن حكيم نحو هذا ولم يذكروا فيه كنتم خير امة أخرجت للناس . ( سنن الترمذي٥/٢٢٦ ح٣٠٠١ )، وصححه الألباني في( صحيح سنن الترمذي )، وأخرجه الحاكم( ٤/٨٤ )من طريق عبد الرزاق عن معمر به، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر : وهذا حديث حسن صحيح( الفتح٨/٧٣ ). وقال ابن كثير : حديث مشهور( التفسير٢/٧٨ ط الشعب )، ويشهد له حديث أحمد عن علي بن أبي طالب كما سيأتي عند هذه الآية.
قال أحمد : حدثنا حسين وأبو نعيم قالا : حدثنا إسرائيل عن سماك عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر قال : هم الذين هاجروا مع محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قال أبو نعيم : مع النبي صلى الله عليه وسلم.
( المسند رقم ٢٤٦٣ )وأخرجه أيضا برقم( ٣٣٢١، ٢٩٢٨، ٢٩٨٩ )من طرق عن إسرائيل به، وصححه احمد شاكر. وأخرجه الحاكم( ٢/٢٩٤ )وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وجود الحافظ ابن حجر إسناد روايتي احمد والحاكم( فتح الباري٨/٢٢٥ )وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، قال : ورجال احمد رجال الصحيح( مجمع الزوائد٦/٣٢٧ ).
قال أحمد : حدثنا عبد الرحمن حدثنا زهير عن عبد الله-يعني ابن محمد بن عقيل-عن محمد بن علي انه سمع علي بن أبي طالب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أعطيت ما لم يعط احد من الأنبياء " فقلنا يا رسول الله ما هو ؟ قال : نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت احمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم ".
( المسند رقم ٧٦٣ )وصححه المحقق. وقال ابن كثير : إسناده حسن التفسير( ٢/٧٨ )وحسنه الهيثمي أيضا( مجمع الزوائد١/٢٦٠ )، وحسنه الحافظ ابن حجر( الفتح٨/٢٢٥ )، وكذا السيوطي( الدر المنثور٢/٢٩٤ ).
قال ابن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني ؛ قال : صدرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :" والذي نفس محمد بيده ! ما من عبد يؤمن ثم يسدد إلا سلك به في الجنة. أرجو ألا يدخلوها حتى تبؤوا انتم ومن صلح من ذرا ريكم، مساكن في الجنة. ولقد وعدني ربي، عز وجل، أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ".
( السنن٤/١٤٣٢-١٤٣٣ ح٤٢٨٥-ك الرعد، ب صفة امة محمد صلى الله عليه وسلم )، وأخرجه النسائي في( عمل اليوم والليلة رقم ٤٧٥ )، وابن حبان في صحيحه( الإحسان١/٤٤٤ ح٢١٢ )من طرق عن الأوزاعي به. وعزاه الهيثمي إلى الطبراني والبزار وقال : ورجال بعضها عند الطبراني والبزار رجال الصحيح( مجمع الزوائد ١٠/٤٠٨ )، وصححه الألباني( صحيح سنن ابن ماجة رقم ٣٤٥٨ )، وقال الأرناءوط في تعليقه على الإحسان : إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أحمد من حديث ثوبان بنحوه، وصححه ابن كثير في ( التفسير٢/٧٩ ). وله شاهد في صحيح مسلم من حديث ابن عباس( الصحيح١/١٩٩ ح٢٢٠ ).
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : تأمرونهم بالمعروف : أن يشهدوا ان لا إله إلا الله، والإقرار بما انزل الله، وتقاتلونهم عليه، ولا إله إلا الله هو أعظم المعروف وتنهونهم عن المنكر والمنكر هو التكذيب، وهو أنكر المنكر.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : لم تكن امة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، فمن ثم قال كنتم خير امة أخرجت للناس .
قوله تعالى كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ذم الله أكثر الناس.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين