ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

كنتم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم في علم الله تعالى خير أمة أخرجت أي : أظهرت للناس وقيل : كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال :( ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي خيرها وأكرمها على الله تعالى ).
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال :( مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوّله خير أم آخره ).
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال :( إنّ الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمّتي ).
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال :( أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون من هذه الأمة ) وقوله تعالى : تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر استئناف بين به كونهم خير أمة كما تقول : زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بمصالحهم أو خبر ثان لكنتم وقوله تعالى : وتؤمنون بالله يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به ؛ لأنّ من آمن ببعض ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو عقاب أو ثواب أو غير ذلك لم يعتدّ بإيمانه فكأنه غير مؤمن بالله.
فإن قيل : لم أخر تؤمنون بالله وحقه أن يقدم ؟ أجيب : بأنه إنما أخر ؛ لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيماناً بالله تعالى وتصديقاً به وإظهاراً لدينه.
تنبيه : استدل بهذه الآية على أنّ إجماع هذه الأمة حجة ؛ لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف ناهين عن كل منكر إذ اللام فيها للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كتحريم شيء هو في نفس الأمر معروف كان أمرهم على خلاف ذلك ولو آمن أهل الكتاب بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم لكان الإيمان خيراً لهم مما هم عليه لأنهم إنما آثروا دينهم على دين الإسلام حباً للرياسة واستتباع العوام منهم المؤمنون كعبد الله بن سلام وأصحابه وأكثرهم الفاسقون أي : المتمرّدون في الكفر.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير