قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَحْزَنُوا
٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ قَالَ: يعني أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ كَمَا تَسْمَعُونَ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْعَجْزِ وَالْوَهْنِ فِي طَلَبِ عَدُوِّهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ
٤٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ: وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ قَالَ: وَأَنْتُمُ الْغَالِبُونَ.
٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ أَيْ تَكُونُ لَكُمُ الْعَاقِبَةُ وَالظُّهُورُ.
٤٢٢٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «١» وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ قَالَ: انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْبِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعَلا خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ فَوْقَهُمْ عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَسْفَلِ الشِّعْبِ، فَنُدِبَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُمَاةٌ فَرَمَوْا خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى هَزَمَ اللَّهُ خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ وَعَلا الْمُسْلِمُونَ الْجَبَلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَيْ كُنْتُمْ صَدَّقْتُمْ نَبِيِّ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ عَنِّي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: وَنَدِمَ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ خَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَبَلَ، وَجَمَعَ أَبُو سُفْيَانَ جَمْعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ، فَلَمَّا صَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَبَلَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَلا تَخْرُجُ؟ الْحَرْبُ سِجَالٌ يَوْمٌ لَنَا وَيَوْمٌ لَكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَجِيبُوا، لِأَصْحَابِهِ، وَقُولُوا: لَا سَوَاءٌ قَتْلَانَا
فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عُزَّى لَنَا وَلا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ هُبَلَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَوْعِدُنَا وَمَوْعِدَكُمْ بَدْرٌ الصُّغْرَى، وَنَامَ الْمُسْلِمُونَ وَبِهِمُ الْكُلُومُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: فَفِيهِمْ نَزَلَتْ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ «١».
٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «٢»
أن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ جِرَاحٌ وَقَتْلٌ.
وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهَا الْجِرَاحَاتُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مثله فَقَالَ: أَنْ يُقْتَلَ مِنْكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ قَتَلْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِثْلَهُ.
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ يَقُولُ: إِنْ كَانَ أَصَابَكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ أَصَابَ عَدُوَّكُمْ قَرْحٌ مِثْلُهُ، وَيُعَزِّي أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ.
٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَ الْمُفَضَّلُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ قَالَ: الْقَرْحُ: الْجِرَاحُ. يَقُولُ: فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ جِرَاحٌ مِثْلُهُ وَهُوَ يَوْمُ أُحُدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس
[الوجه الأول]
٤٢٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ بِيَوْمِ بَدْرٍ، قُتِلَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْهُمْ شُهَدَاءَ، وَغَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ لَهُ الدَّوْلَةَ عَلَيْهِمْ
(٢). التفسير ١/ ١٣٦.
٤٢٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ: جَعَلَ الله الأيام دو لا مَرَّةً لِهَؤُلاءِ وَمَرَّةً لِهَؤُلاءِ، أَدَالَ الْكُفَّارُ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو كَامِلٍ الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَ: هَؤُلاءِ النَّاسُ، يُرِيدُ: الأُمَرَاءَ.
٤٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَ: نُصَرِّفُهَا لِلنَّاسِ وَالْبَلاءُ لِلتَّمْحِيصِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَوْلَهُ: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ (اللَّهُ) الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ: فَأَظْهَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَصْحَابَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَظْفَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ يُدَالُ لِلْكَافِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَيُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيَهُ، وَيَعْلَمَ الصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ.
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ لِيَمِيزَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَلِيُكْرَمَ مَنْ أَكْرَمَ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِالشَّهَادَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ
٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، ثنا عُبَيْدَةُ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ يَقُولُ: إِنْ لَا يُقَتَّلُوا إِلا يَكُونُوا شُهَدَاءَ.
٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَنْبَأَ سَلامٌ أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ: نَزَلَتْ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب