وقوله : إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ...
وقُرْح. وأكثر القرّاء على فتح القاف. وقد قرأ أصحاب عبد الله : قُرْح، وكأنّ القُرْح ألم الجراحات، وكأنّ القَرْح الجراح بأعيانها. وهو في ذاته مثل قوله : أَسْكِنُوهنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُم مِن وُجْدِكُم ووَجْدكُم والّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاَّ جُهْدَهُمْ وجَهْدهم، و لاَ يُكَلّفُ اللهُ نَفْساً إِلا وُسْعَها [ ووَسْعها ].
وقوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ يعلم المؤمن من غيره، والصابر من غيره. وهذا في مذهب أي ومَنْ ؛ كما قال : لِنَعْلَمَ أي الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى فإذا جعلت مكان أي أو مَن الذي أو ألفا ولاما نصبت بما يقع عليه ؛ كما قال الله تبارك : فَلَيَعْلَمَنّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنّ الكّاذِبِين وجاز ذلك لأن في " الذي " وفي الألف واللام تأويل مَنْ وأيّ ؛ إذ كانا في معنى انفصال من الفعل.
فإذا وضعت مكانهما اسما لا فعل فيه لم يحتمل هذا المعنى. فلا يجوز أن تقول : قد سألت فعلمت عبد الله، إلا أن تريد علمت ما هو. ولو جعلت مع عبد الله اسما فيه دلالة على أي جاز ذلك ؛ كقولك : إنما سألت لأعلم عبد الله مِن زيد، أي لأعرِف ذا مِن ذا. وقول الله تبارك وتعالى : لم تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ يكون : لم تعلموا مكانهم، ويكون لم تعلموا ما هم أكفار أم مسلمون. والله أعلم بتأويله.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء