ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

أصابهم يوم أحد من الجراح، والقتل فعزَّاهم الله، وبشّرهم أنهم الأعلون. ومعنى وَلاَ تَهِنُوا: لا تضعفوا عن قتال عدوكم وَلاَ تَحْزَنُوا على ما فات، فإلى النعيم المقيم صار، وأنتم مع ذلك الظافرون فيما تستقبلون إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ أي: مصدقين لمحمد ﷺ وما أتى به.
قال ابن جريج: " لما انهزم أصحاب النبي عليه السلام يوم أحد في الشعب قالوا: ما فعل فلان، ما فعل فلان؟ فنعى بعضهم بعضاً، وتحدثوا أن الرسول ﷺ [ قتل، فكانوا في هم وحزن على النبي ﷺ] فبينا هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد [الجبل] بخيل من المشركين فلما رأى المسلمون النبي ﷺ فرحوا، وثاب قوم من الرماة [من المسلمين فصعدوا الجبل فرموا المشركين حتى انهزموا وعلا المسلمون الجبل فنزل وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ فقال النبي ﷺ " اللهم لا قوة إلا بك وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر " ".
قال ابن عباس: لما أتى خالد بن الوليد يريد أن يعلو الجبل بخيل معه، قال النبي عليه السلام: " اللهم لا يعلون علينا " فأنزل الله: وَلاَ تَهِنُوا الآية.
قوله إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ الآية.
هذا تعزية للمسلمين فيما أصابهم من الجراح والقتل يوم أحد وأنهم إن كان

صفحة رقم 1134

أصابهم ذلك فقد أصاب المشركين مثله يوم بدر، ثم قال: وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس أي: إن ظفرتم يوم بدر فكانت لكم دولة، ثم كانت الدولة للمشركين يوم أحد غليكم بمعصيتكم أمر نبيكم ﷺ كل ذلك ليبتلي الله المؤمنين، وليبلغ الكتاب أجله. وروي أن المسلمين قتلوا من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين، وقتل من المسلمين يوم أحد سبعون، وكثر الجراح في الباقين حتى شج رسول الله ﷺ، وكسرت رباعيته والقَرح والقُرح لغتان عند الكسائي والأخفش وقطرب كالضُعف والضَعف.
وقال الفراء: الفتح اسم الجرح، والضم اسم الألم.
ولم يعرف أبو عمر الضمن. وقال يعقوب الحضرمي: المفتوح ما كان بسلاح، والمضموم الجهاد كذا وقع عنه.
قال ابن عباس: " لما كان يوم أحد وأصاب المسلمين ما أصاب صعد النبي ﷺ الجبل فجاء أبو سفيان فقال يا محمد: الحرب سجال يوم لنا، ويوم لكم فقال النبي عليه السلام: أجيبوه فقالوا له: لا سواء لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في الناؤ. فقال له أبو سفيان: لنا عزى ولا عزى لكم، فقال النبي ﷺ أجيبوه. فقالوا: الله مولانا ولا مولى

صفحة رقم 1135

لكم [فقال أبو سفيلن: أعل هبل أعل هبل، فقال النبي ﷺ: قولوا: الله أعلى وأجل]. فقال أبو سفيان: موعدنا، وموعدكم بدر الصغرى، فنزلت وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس ".
قوله: وَلِيَعْلَمَ الله الذين أي: داوها ليعلم الله المؤمنين من المنافقين علم مشاهدة، وهو عالم بهم قبل أن يخلقهم الله ولكن أراد العلم الذي يقع عليه الجزاء وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ أي: يكرم من أراد بالشهادة.
والشهداء جمع شهيد، وسمي شهيداً لأنه مشهود له بالجنة.
قال ابن جريج: كان المسلمون يسألون الله أن يريهم مثل يوم بدر، فيقاتلون ويلتمسون فيه الشهادة، فابتُلوا بيوم أحد، فخالف الرماة، فقتل من المسلمين، واتخذهم الله شهداء، فبلغهم أملهم الذي كانوا قد أملوا وسألأوا.
وقال ابن عباس: يسألون الشهادة فقتلوا يوم أحد.
تم الجزء التاسع

صفحة رقم 1136

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية