وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّه وَعْده إيَّاكُمْ بِالنَّصْرِ إذْ تَحُسُّونَهُمْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِهِ بِإِرَادَتِهِ حَتَّى إذَا فَشِلْتُمْ جبنتم عن القتال وَتَنَازَعْتُمْ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْأَمْر أَيْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُقَامِ فِي سَفْح الْجَبَل لِلرَّمْيِ فَقَالَ بَعْضكُمْ نَذْهَب فَقَدْ نُصِرَ أَصْحَابنَا وَبَعْضكُمْ لَا نُخَالِف أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَصَيْتُمْ أَمْره فَتَرَكْتُمْ الْمَرْكَز لِطَلَبِ الْغَنِيمَة مِنْ بَعْد مَا أَرَاكُمْ اللَّه ما تحبون من النصر وَجَوَاب إذَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ منعكم نصره مِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الدُّنْيَا فَتَرَكَ الْمَرْكَز لِلْغَنِيمَةِ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الْآخِرَة فَثَبَتَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ كَعَبْدِ اللَّه بْن جُبَيْر وَأَصْحَابه ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَطْف عَلَى جَوَاب إذَا الْمُقَدَّر رَدَّكُمْ لِلْهَزِيمَةِ عَنْهُمْ أَيْ الْكُفَّار لِيَبْتَلِيَكُمْ لِيَمْتَحِنكُمْ فَيَظْهَر الْمُخْلِص مِنْ غَيْره وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ مَا ارْتَكَبْتُمُوهُ وَاَللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَفْوِ
صفحة رقم 87تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي