ولقد صدقكم الله وعده بالنَّصر والظَّفر إذْ تحسُّونهم تقتلون المشركين يوم أُحدٍ في أوَّل الأمر بإذنه بعلم الله وإرادته حتى إذا فشلتم جَبنْتُم عن عدوِّكم وتنازعتم اختلفتم في الأمر يعني: قول بعضهم: ما مقامنا وقد انهزم القوم الكافرون وقول بعضهم: لا نجاوز أمر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وهذا الاختلاف كان بين الرُّماة الذين كانوا عند المركز وعصيتم الرَّسول بترك المركز مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تحبُّون من الظَّفر والنَّصر على أعدائكم منكم مَنْ يريد الدنيا وهم الذين تركوا المركز وأقبلوا إلى الذَّهب ومنكم مَن يريد الآخرة أَيْ: الذين ثبتوا في المركز ثمَّ صرفكم ردَّكم بالهزيمة عنهم عن الكفَّار ليبتليكم ليختبركم بما جعل عليكم من الدَّبرة فيتبيَّن الصَّابر من الجازع والمخلص من المنافق وَلَقَدْ عفا عنكم ذنبكم بعصيان النبي ﷺ والهزيمة والله ذو فضلٍ على المؤمنين بالمغفرة
صفحة رقم 237الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي
صفوان عدنان الداوودي