وينتهي هذا الربع بوضع اليد على سبب المتاعب التي لقيها المسلمون يوم أحد، وذلك بغية تنبيه الجيل الإسلامي الأول إلى تجنب عوامل الهزيمة وأسبابها، بالنسبة لما ينتظره من جهاد طويل في سبيل الله، ثم تنبيه كل الأجيال الإسلامية اللاحقة إلى نفس العوامل والأسباب، حتى يتجنبها، ولا تبتلى بها ولا بنتائجها الحتمية، وهذه الأسباب يلخصها كتاب الله في أربعة أشياء :
١-الفشل الذي يصيب بعض ضعفاء النفوس، فيجرون الهزيمة على من معهم حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ .
٢- التنازع بين المحاربين وعدم الاتفاق فيما بينهم وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ .
٣- عصيان المحاربين لأوامر القيادة العليا وعدم تنفيذهم لتلك الأوامر تنفيذا حرفيا وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ .
٤- اختلاف الوجهة وعدم الاتحاد في الهدف مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ .
فهذه الأسباب الأربعة التي حددها كتاب الله أوضح تحديد هي الأسباب المباشرة في كل هزيمة لحقت المسلمين، في يوم أحد أولا، وفي كل الغزوات والفتوحات التي أخل فيها المسلمون بشروط النصر وأسبابه. واقرأوا إن شئتم قوله تعالى : حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ .
وفي ختام هذا الربع جاء التعقيب بآية كريمة تشير صراحة إلى أن الحق سبحانه وتعالى سوف يتولاهم بفضله وكرمه، وسينقذهم من العثرات إذا ما رجعوا إلى الله، وتمسكوا بهديه، واعتصموا بحبله، وعملوا بمقتضى سننه الثابتة في الكون، وذلك قوله تعالى : وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ( ١٥٢ ) .
الربع الأخير من الحزب السابع
في المصحف الكريم
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري