يغشى: يغطي. برز: خرج. إلى مضاجعهم: الى مصارعهم وقبورهم. ذات الصدور: السرائر.
بعد انت انتهت المعركة ورجع بعض من انهزم من المسلمين ويتجمّعوا حول الرسول الكريم وقف أبو سفيان وصاح: أُعلُ هُبَل، يوم أُحد بيوم بدر، لنا العزّى ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله لعُمر: قل: الله أعلى وأجل، الله مولانا ولا مولى لكم. فقال أبو سفيان: فيكم محمد؟ قالوا: نعم، قال لقد حدثتْ مُثْلَةٌ لم آمر بها ولم تسؤني، (يعني بذلك ما حدث من التمثيل بجثّة حمزة وغيرها من قتلى المسلمين) ثم قال: الموعد بيننا بدرٌ في العام القابل. فخاف المسلمون ان يذهب المشركون الى المدينة. وفي تلك اللحظة بعث الله النعاس على طائفة المؤمنين الصادقين في إيمانهم تطميناً لقلوبهم، وفي النوم راحة كبرى للأعصاب المرهقة وقت الشدائد.
قال ابو طلحة: غشينا النعاسُ يوم أحد، فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.
ورفعتُ رأسي فجعلت أَنظر ما منهم يومئذ إلا يميد تحت حَجَفته من النعاس. وذلك قوله تعالى:
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الغم أَمَنَةً نُّعَاساً.
والحجفة: الترس من الجلد.
هذه احدي طائفتي المسلمين الذين قاتلوا يوم أُحد. أما طائفة الأيمان المزعزع فقد أذلهم الخوفُ، ونلم يكن لهم همٌّ الا انفسهم. وذلك لأنهم كانوا مكذِّبيه بالرسول في قلوبهم، فظنوا بالله الظنون الباطلة وأخذوا يوقون مستنكرين: هل لنا من النصر والفتح نصيب؟. لهؤلاء قل يا محمد: الأمر كله لله في النصر والهزيمة. وحتى حين يسألونك فإنهم في الواقع يخفون في أنفسهم ما لا يستطيعون إعلانه لك، فهم يُظهرون أنهم يسألون مسترشدين طالبين النصر، لكنهم يبطِنون الإنكار والتكذيب. فلسان حالهم يقول: لو كان أمر النصر بيد اله محمد كما ادعى محمد لما غُلبنا، ولما قُتل من قُتل من أصحابه في هذه المعركة!.
قل لهم يا محمد: لو كنتم في منازلكم وفيكم من كترض عليه القتل اخرجوا الى مصارعهم فقُتلوا. اما الهزيمة فقد جازانا بها للهن ليمتحن ما في صدورنا من الصدق والإخلاص أو عدمه، ويمحصّ ما في قلوبنا من وساوس الشيطان، والله عليم بذات الصدور.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي «تغشى» بالتاء، والباقون «يغشى» بالياء. وقرأ أبو عمرو ويعقوب «قل ان الأمر كلُّه» برفع اللام. والباقون بنصبها.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان