قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً
٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً قَالَ: أَلْقَى عَلَيْهِمُ النَّوْمَ.
٤٣٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ الْمُؤَدِّبُ وَالْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ قَالا، ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: كُنْتُ أَحَدُ مَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ من بعد الغم أمنة نُعَاساً وَكُنْتُ أَنْعَسُ حَتَّى يَسْقُطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي، ثُمَّ أَتَنَاوَلُهُ. وَفِي حَدِيثِ الْمُنْذِرِ: وَكَانَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنِّي، ثُمَّ أَتَنَاوَلُهُ بِيَدِي «١».
٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ مِنَ اللَّهِ، وَفِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ.
٤٣٦١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٢»، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَمَنَةً نُعَاساً قَالَ: أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ فَكَانَ ذَلِكَ أَمَنَةً لَهُمْ.
٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا دُحَيْمٌ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا يَوْمَ بَدْرٍ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْنَا النُّعَاسَ، فَإِنْ كُنْتُ لا تشرد فَيَجْلِدُنِي، وَأَتَشَدَّدُ فَيَجْلِدُنِي، مَا أُطِيقُ إِلا ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ كَذَلِكَ، وَدَنَا مِنَّا الْمُشْرِكُونَ حَتَّى قَالُوا: وَاللَّهِ مَا تَحْتَ الْجُحُفِ أَحَدٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقَلَّ مِنْ تِلْكِ السَّكْتَةِ وَالنَّعْسَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ
٤٣٦٣ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثنا مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ قَالَ: وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ فِرْقَتَيْنِ، فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَغَشِيَهَا النعاس.
(٢). التفسير ١/ ١٤٠.
٤٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ قَالَ:
أَنْزَلَ اللَّهُ النُّعَاسَ أَمَنَةً عَلَى أَهْلِ الْيَقِينِ بِهِ مِنْهُمْ نِيَامٌ لَا يَخَافُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قِرَاءَةً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ قَالَ:
وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ فِرْقَتَيْنِ، وَأَمَّا الْفُرْقَةُ الأُخْرَى فَالْمُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلا أَنْفُسَهُمْ، أَرْعَبُ قَوْمٍ وأخبثه وأخذ له لِلْحَقِّ.
٤٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ متعب الَّذِي قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قَتَلْنَا هَاهُنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظُنُونٌ كَاذِبَةٌ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُ شَكٍّ وَرَيْبَةٍ.
٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي قَوْلَهُ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ عَاقِبَةً، فَذَكَرَ اللَّهُ تَلاؤُمَهُمْ وَحَسْرَتَهُمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ
٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١»، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: ظَنُّ أَهْلِ الشِّرْكِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قتلنا هاهنا
٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ قَالَ: ذَاكُمْ يوم
أُحُدٍ، كَانُوا يَوْمَئِذٍ فَرِيقَيْنِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَغَشَّاهُمُ اللَّهُ النُّعَاسَ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى:
الْمُنَافِقُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلا أَنْفُسَهُمْ، أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَبُهُمْ، وَأَخْذَلُهُمْ لِلْحَقِّ
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
٤٣٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا بِشْرُ ابْنَ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ
٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَوْلَهُ: يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ فَكَانَ مِمَّا أَخْفُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ قَالُوا: لَوْ كُنَّا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأَمْرِ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا.
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: قَالَ محمد ابن إِسْحَاقَ، فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اشْتَدَّ الْخَوْفُ عَلَيْنَا، أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا النَّوْمَ، فَمَا مِنَّا مِنْ رَجُلٍ إلا ذقنه في صدره، قال: فو الله إِنِّي لأَسْمَعُ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ، مَا أَسْمَعُهُ إِلا كَالْحُلْمِ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا، فَحَفَظَهَا مِنْهُ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَوْ كَانَ لَنَا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا لِقَوْلِ مُعَتِّبٍ.
٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قَالَ: ذَلِكَ الْمُنَافِقُ لَمَّا قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، أَتَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَقَالُوا لَهُ: مَا تَرَى فَقَالَ: أَنَّا وَاللَّهِ مَا نُؤَامِرُ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ [٤٣٧٥]
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: فَقَالُوا: لَوْ كُنَّا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأَمْرِ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا، وَلَوْ كُنَّا فِي بُيُوتِنَا مَا أَصَابَنَا الْقَتْلُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب