ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا يعني المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه فإنه " من تشبه بقوم فهو منهم " رواه أبو داود عن ابن عمر مرفوعا والطبراني عن حذيفة مرفوعا، لاسيما إذا كان وجه المشابهة موجبا للكفر كما في ما نحن فيه فإن ذلك القول إنكار للقدر وهو كفر وقالوا كلمة قالوا صيغة ماض لكنه بمعنى الاستقبال بدليل جعل ظرفه إذا دون إذ وإذ للمستقبل وإن دخل على الماضي، وإنما ورد صيغة الماضي لتدل على تحققه قطعا كما في قوله تعالى : إذ السماء انشقت ١ لإخوانهم في النسب أو في النفاق، قال بعض المفسرين : يعني قالوا لأجل إخوانهم وفيهم لأن قولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا يدل على أنهم لم يكونوا مخاطبين، قلت : وجاز أن يكون جعل القول لإخوانهم باعتبار بعضهم الحاضرين وضمير لو كانوا إليهم باعتبار بعضهم المقتولين أو الأموات، والإسناد إلى الجميع باعتبار البعض شائع وتفسير الأخوة بأخوة النفاق لا بتصور إلا في المخاطبين وإلا فالذين كانوا عزّى لم يكونوا منافقين غالبا إذ ضربوا في الأرض أي ذهبوا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها وإذا متعلق بقالوا ويعتبر ذلك الزمان ممتدا وقع فيه الضرب والموت والقول، قال البيضاوي وكان حقه إذ لقوه قالوا لكنه جيء على حكاية الحال الماضي، واعترض عليه بأن الماضي مع إذا كلمة استقبال لا يكون للحال فكيف يصح حكاية عن الحالة الماضية بفرض وجود ذلك الزمان الآن أو بفرضك متكلما في الماضي فالأول ما قلنا أن قالوا للاستقبال أو كانوا غزى جمع غازي كعاف وعفّى يعني كانوا على سفرا غزّى فماتوا أو قتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا مقولة قالوا، وإنما قالوا ذلك لعدم إيمانهم بالقدر فكذلك القدرية ليجعل الله اللام للعاقبة كما في قوله تعالى : ليكون لهم عدوا وحزنا ١ ذلك الاعتقاد الذي دل عليه القول حسرة في قلوبهم قوله ليجعل إما متعلق بقالوا فالمعنى يصير عاقبة قولهم واعتقادهم ذلك حسرة، وإما متعلق بلا تكونوا والمعنى لا تكونوا مثلهم في النطق بهذا القول والاعتقاد وذلك إشارة إلى ما دل عليه النهي، والمعنى لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم فإن مخالفتكم إياهم يغمهم والله يحيي ويميت لا تأثير للسفر والجهاد في الموت ولا لضدهما في الحياة فإنه قد يموت المقيم القاعد دون المسافر الغازي والله بما تعملون بصير تهديد للمؤمنين على مماثلتهم على قراءة الخطاب، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي يعملون بالياء على الغيبة على أنه وعيد للذين كفروا.

١ سورة القصص، الآية: ٨..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير