ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

أخرج ابْن السّني فِي عمل يَوْم ولَيْلَة وأَبُو مَنْصُور الشجامي فِي الْأَرْبَعين عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن فَاتِحَة الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ والآيتين من آل عمرَان شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام
و (قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنْزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء) (آل عمرَان الْآيَة ٢٦) إِلَى قَوْله (بِغَيْر حِسَاب) هن معلقات بالعرش مَا بَينهُنَّ وبَين الله حجاب يقلن: يَا رب تهبطنا إِلَى أَرْضك وَإِلَى من يعصيك
قَالَ الله: إِنِّي حَلَفت لَا يقرأكن أحد من عبَادي دبر كل صَلَاة - يَعْنِي الْمَكْتُوبَة - إِلَّا جعلت الْجنَّة مَأْوَاه على مَا كَانَ فِيهِ وَإِلَّا أسكنته حَظِيرَة الفردوس وَإِلَّا نظرت إِلَيْهِ كل يَوْم سبعين نظرة وَإِلَّا قضيت لَهُ كل يَوْم سبعين حَاجَة أدناها الْمَغْفِرَة وَإِلَّا أعذته من كل عدوّ ونصرته مِنْهُ
وأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا لما نزلت (الْحَمد لله رب الْعَالمين) (الْفَاتِحَة الْآيَة ١) وَآيَة الْكُرْسِيّ و شهد الله و (قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك) (آل عمرَان الْآيَة ٢٦) إِلَى (بِغَيْر حِسَاب) تعلقن بالعرش وقُلْنَ: أنزلتنا على قوم يعْملُونَ بمعاصيك فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وارتفاع مَكَاني لَا يتلوكن عبد عِنْد دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة إِلَّا غفرت لَهُ مَا كَانَ فِيهِ وأسكنته جنَّة الفردوس ونظرت لَهُ كل يَوْم سبعين مرّة وقضيت لَهُ سبعين حَاجَة أدناها الْمَغْفِرَة
وأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وابْن السّني فِي عمل يَوْم ولَيْلَة وابْن أبي حَاتِم عَن الزبير ابْن العوّام قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهُوَ بِعَرَفَة يقْرَأ هَذِه الْآيَة شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَى قَوْله الْعَزِيز الْحَكِيم فَقَالَ: وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين يَا رب
ولفظ الطَّبَرَانِيّ فَقَالَ: وَأَنا أشهد أَنَّك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم

صفحة رقم 165

وَأخرج ابْن عدي وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَضَعفه والخطيب فِي تَارِيخه وَابْن النجار عَن غَالب الْقطَّان قَالَ: أتيت الْكُوفَة فِي تِجَارَة فَنزلت قَرِيبا من الْأَعْمَش فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة أردْت أَن أنحدر قَامَ فتهجد من اللَّيْل فَمر بِهَذِهِ الْآيَة شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَى قَوْله إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام فَقَالَ: وأَنا أشهد بِمَا شهد الله بِهِ وأستودع الله هَذِه الشَّهَادَة وهِيَ لي وَدِيعَة عِنْد الله
قَالَهَا مرَارًا فَقلت: لقد سمع فِيهَا شَيْئا فَسَأَلته فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو وَائِل عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يُجاءُ بصاحبها يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول الله: عَبدِي عهد إِلَيّ وَأَنا أَحَق من وفى بالعهد أدخلُوا عَبدِي الْجنَّة
أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن حَمْزَة الزيات قَالَ: خرجت ذَات لَيْلَة أُرِيد الْكُوفَة فآواني اللَّيْل إِلَى خربة فدخلتها فَبينا أَنا فِيهَا دخل عَليّ عفريتان من الْجِنّ فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: هَذَا حَمْزَة بن حبيب الزيات الَّذِي يقرىء النَّاس بِالْكُوفَةِ قَالَ: نعم والله لأقتلنَّه قَالَ: دَعه الْمِسْكِين يعِيش قَالَ: لأقتلنه
فَلَمَّا أزمع على قَتْلِي قلت: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين فَقَالَ لَهُ صَاحبه: دُونك الْآن فاحفظه راغماً إِلَى الصَّباح
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله شهد الله أَن لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وفِي قِرَاءَته إِن الدّين عِنْد الله الإِسلام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله قَائِما بِالْقِسْطِ قَالَ: رَبنَا قَائِما بِالْعَدْلِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس بِالْقِسْطِ قَالَ: بِالْعَدْلِ
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: فَإِن الله شهد هُوَ وَالْمَلَائِكَة والْعلمَاء من النَّاس إِن الدّين عِنْد الله الإِسلام
وَأخرج عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم بِخِلَاف مَا قَالَ نَصَارَى نَجْرَان
وَأخرج عبد بن حميد وابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله إِن الدّين عِنْد الله الإِسلام قَالَ: الإِسلام شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَالْإِقْرَار بِمَا جَاءَ بِهِ من عِنْد

صفحة رقم 166

الله
وَهُوَ دين الله الَّذِي شرع لنَفسِهِ وَبعث بِهِ رسله وَدلّ عَلَيْهِ أولياءه
لَا يقبل غَيره وَلَا يَجْزِي إِلَّا بِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله إِن الدّين عِنْد الله الإِسلام قَالَ: لم أبْعث رَسُولا إِلَّا بالإِسلام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ حول الْبَيْت سِتُّونَ وثلاثمائة صنم لكل قَبيلَة من قبائل الْعَرَب صنم أَو صنمان
فَأنْزل الله شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْآيَة
قَالَ: فَأَصْبَحت الْأَصْنَام كلهَا قد خرت سجدا للكعبة
قَوْله تَعَالَى: وَمَا اخْتلف الْآيَة
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله وَمَا اخْتلف الَّذين أُوتُوا الْكتاب قَالَ: بَنو إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم بغياً بَينهم وَيَقُول: بغيا على الدُّنْيَا وَطلب ملكهَا وسلطانها فَقتل بَعضهم بَعْضًا على الدُّنْيَا من بعد مَا كَانُوا عُلَمَاء النَّاس
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: أَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لما حَضَره الْمَوْت دَعَا سبعين حبرًا من أَحْبَار بني إِسْرَائِيل فاستودعهم التَّوْرَاة وجعلهم أُمَنَاء عَلَيْهِ
كل حبر جُزْء مِنْهُ واستخلف مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُوشَع بن نون فَلَمَّا مضى الْقرن الأول وَمضى الثَّانِي وَمضى الثَّالِث وَقعت الْفرْقَة بَينهم
وهم الَّذين أُوتُوا الْعلم من أَبنَاء أُولَئِكَ السّبْعين حَتَّى أهرقوا بَينهم الدِّمَاء وَوَقع الشَّرّ وَالِاخْتِلَاف
وَكَانَ ذَلِك كُله من قبل الَّذين أُوتُوا الْعلم بغيا بَينهم على الدُّنْيَا طلبا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها فَسلط الله عَلَيْهِم جبابرتهم
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير وَمَا اخْتلف الَّذين أُوتُوا الْكتاب يَعْنِي النَّصَارَى إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم الَّذِي جَاءَك أَي أَن الله الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ لَهُ شريك
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله فَإِن الله سريع الْحساب قَالَ إحصاؤه عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله فَإِن حَاجُّوك قَالَ: إِن حاجَّكَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى

صفحة رقم 167

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فَإِن حاجُّوك قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: إِن الدّين الْيَهُودِيَّة والنصرانية فَقل يَا مُحَمَّد أسلمت وَجْهي لله
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير فَإِن حاجُّوك أَي بِمَا يأْتونَ بِهِ من الْبَاطِل من قَوْلهم: خلقنَا وَفعلنَا وَجَعَلنَا وأمرنا فَإِنَّمَا هِيَ شُبْهَة بَاطِل قد عرفُوا مَا فِيهَا من الْحق فَقل أسلمت وَجْهي لله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله وَمن اتبعن قَالَ: ليقل من اتبعك مثل ذَلِك
وَأخرج الْحَاكِم وصَححهُ عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: يَا نَبِي الله إِنِّي أَسأَلك بِوَجْه الله بِمَ بَعثك رَبنَا قَالَ: بِالْإِسْلَامِ
قلت: وَمَا آيَته قَالَ: أَن تَقول أسلمت وَجْهي لله وتخليت وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة
كل الْمُسلم على الْمُسلم محرم أَخَوان نصيران لَا يقبل الله من مُسلم أشرك بعد مَا أسلم عملا حَتَّى يُفَارق الْمُشْركين إِلَى الْمُسلمين مَا لي آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار أَلا إِن رَبِّي داعيّ أَلا وَأَنه سائلي هَل بلغت عبَادي وَإِنِّي قَائِل: رب قد أبلغتهم فليبلغ شاهدكم غائبكم ثمَّ أَنه تدعون مفدمة أَفْوَاهكُم بالفدام (الْفِدَام والفدام (يجب التشكيل) هُوَ مَا يوضع فِي فَم الإبريق ليعفى بَابه) ثمَّ أول مَا يبين عَن أحدكُم لفخذه وكَفه
قلت: يَا رَسُول الله هَذَا ديننَا قَالَ: هَذَا دينكُمْ وأَيْنَمَا تحسن يَكْفِكَ
وَأخرج ابْن جرير وابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس وَقل للَّذين أُوتُوا الْكتاب قَالَ: الْيَهُود والنَّصَارَى والأميين قَالَ: هم الَّذين لَا يَكْتُبُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فَإِن أَسْلمُوا فقد اهتدوا قَالَ: من تكلم بِهَذَا صدقا من قلبه يَعْنِي الإِيمان فقد اهْتَدَى وَإِن توَلّوا يَعْنِي عَن الْإِيمَان
الْآيَتَانِ ٢١ - ٢٢

صفحة رقم 168

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية