ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

شهد الله أي بيّن بنصب الدلائل العقلية وإنزال الآيات السمعية أنه لا إله إلا هو حكى البغوي عن الكلبي قال : قدم حبران من أحبار الشام على النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصر المدينة قال أحدهما لصاحبه ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان ؟ فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة فقالا له : أنت محمد ؟ قال : نعم، قالا : وأنت أحمد ؟ قال : أنا محمد وأحمد، قالا : فإنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا آمنا بك وصدقناك، فقال : سلا، فقالا أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز وجل فأنزل الله تعالى هذه الآية فأسلم الرجلان. قال ابن عباس : خلق الله الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة، فشهد بنفسه لنفسه قبل أن خلق الخلق حين كان ولم يكن سماء و لا أرض ولا بحر ولا بر فقال : شهد الله أنه لا إله إلا هو وشهدت والملائكة وأولوا العلم يعني مؤمن الإنس والجن كلهم آمنوا بالجنان وشهدوا بتوحيد الله تعالى باللسان قائما بتدبير مصنوعاته منصوب على الحال من الله فاعل شهد وجاز لعدم اللبس يعني شهد الله في حال قيامه بتدبير مصنوعاته فإن قيامه عليه كذلك دليل واضح على توحيده، أو على الحال من هو والعامل فيها معنى الجملة أي تفرد قائما، أو أحقه لأنه حال مؤكدة، أو على المدح وعلى هذا يكون مندرجا في المشهود به، وجاز أن يكون مفعولا للعلم أي أولو المعرفة قائما بالقسط أي متلبسا بالعدل في قسمه وحكمه لا يتصور منه الظلم لأنه مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء فلا يجب عليه ثواب المطيع بل ذلك بفضل منه ولا عذاب العاصي فإنه يغفر لمن يشاء فلا دليل فيه للمعتزلة لا إله إلا هو كرره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجة العزيز في ملكه الحكيم في صنعه، صفتان لله فاعل شهد أو بدلان من هو، قدم العزيز لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير