شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط قال الزجاج : الشاهد هو الذي يعلم الشيء ويبينه فقد دلنا الله تعالى على وحدانيته بما خلق وبين ؛ ويرى السدي وغيره أن المراد بأولي العلم المؤمنون كلهم. إنه سبحانه دل على وحدانيته بل وسائر كمالاته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره وما نصبه من الدلائل التكوينية في الآفاق والأنفس وما أوحي من آياته الناطقة بذلك -كسورة الإخلاص وآية الكرسي- وغيرهما.. والملائكة وأولوا العلم عطف على الاسم الجليل ولا بد حينئذ من حمل الشهادة على معنى مجازي كامل شامل لا يسنده إلى هذين الجمعين بطريق عموم المجاز أي : أقر الملائكة بذلك وآمن العلماء به واحتجوا عليه... وقوله تعالى قائما بالقسط بيان لكماله تعالى في أفعاله إثر بيان كماله في ذاته ؛ و القسط العدل والباء للتعدية أي مقيما بالعدل.. لا إله إلا هو تقرير للمشهود به للتأكيد، وفيه إشارة إلى مزيد الاعتناء بمعرفة أدلته لأن تثبيت المدعي إنما يكون بالدليل.. ولينبنى عليه قوله تعالى : العزيز الحكيم فيعلم أنه المنعوت بهما وقيل : لا تكرار لأن الأول شهادة الله تعالى وحده والثاني شهادة الملائكة وأولي العلم-(١).
قال جعفر الصادق : الأولى وصف وتوحيد والثانية رسم وتعليم، يعني قولوا لا إله إلا الله العزيز الحكيم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب