ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم { ١٨ إن الدين عند الله الإسلام، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم، ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ١٩ فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن، وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين، أأسلمتم ؟ فإن أسلموا فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ٢٠ }.
تفسير المفردات
يقال شهد الشيء وشاهده إذا حضره كما قال :" ما شهدنا مهلك أهله " وقال فمن شهد منكم الشهر فليصمه والشهادة بالشيء الإخبار به عن علم إما بالمشاهدة الحسية، وإما بالمشاهدة المعنوية وهي الحجة والبرهان، وأولوا العلم هم أهل البرهان القادرون على الإقناع، وهم يوجدون في هذه الأمة وفي جميع الأمم السالفة، بالقسط : أي بالعدل في الدين والشريعة وفي الكون والطبيعة.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه جزاء المتقين، وشرح أوصافهم التي استحقوا بها هذا الجزاء- ذكر هنا أصول الإيمان وأسسه.
الإيضاح
شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط أي بين سبحانه وحدانيته بنصب الدلائل التكوينية في الآفاق والأنفس، وإنزال الآيات التشريعية الناطقة بذلك، والملائكة أخبروا الرسل بهذا وشهدوا شهادة مؤيدة بعلم ضروري وهو عند الأنبياء أقوى من جميع اليقينيات، وأولوا العلم أخبروا بذلك وبينوه وشهدوا به شهادة مقرونة بالدلائل والحجج، لأن العالم بالشيء لا تعوزه الحجة عليه.
وقوله بالقسط أي بالعدل في الاعتقاد، فالتوحيد هو الوسط بين إنكار الإله والشرك به، والعدل في العبادات والآداب والأعمال، فعدل بين القوى الروحية والبدنية، فأمر بشكره في الصلاة وغيرها لترقية الروح وتزكية النفس، وأباح كثيرا من الطيبات لحفظ البدن وتربيته، ونهى عن الغلو في الدين والإسراف في حب الدنيا وبالعدل في الأحكام في نحو قوله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وقوله وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل .
كما جعل سنن الخليقة قائمة على أساس العدل، فمن نظر في هذه السنن ونظمها الدقيقة تجلى له عدل الله فيها على أتم ما يكون وأوضحه.
فقيامه تعالى بالقسط في كل هذا برهان على صدق شهادته تعالى، فإن وحدة النظام في هذا العالم تدل على وحدة واضعه.
ثم أكد كونه منفردا بالألوهية وقائما بالعدل بقوله :
لا إله إلا هو العزيز الحكيم فإن العزة إشارة إلى كمال القدرة، والحكمة إيماء إلى كمال العلم، والقدرة لا تتم إلا بالتفرد والاستقلال، والعدالة لا تكمل إلا بالإطلاع على المصالح والأحوال، ومن كان كذلك فلا يبلغه أحد على ما قام به من سنن القسط، ولا يخرج من الخليقة شيء عن حكمته البالغة.


المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه جزاء المتقين، وشرح أوصافهم التي استحقوا بها هذا الجزاء- ذكر هنا أصول الإيمان وأسسه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير