قَوْله تَعَالَى: لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أُوتُوا يَعْنِي: الْيَهُود، بِمَا أُوتُوا أَي: الْعلم وَالْكتاب، وَلم يقومُوا بِمُوجبِه وَمَا يَقْتَضِيهِ، وَقيل: هُوَ فِي الْمُنَافِقين يفرحون بِمَا أَتَوا من التَّخَلُّف عَن رَسُول الله.
وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا (يَعْنِي) : بالأعذار الكاذبة، فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب أَي: بمنجاة من الْعَذَاب وَلَهُم عَذَاب أَلِيم.
وروى أَن مَرْوَان بعث إِلَى عَائِشَة: هلكنا إِذن؛ فَإنَّا نفرح بِمَا نأتي، ونحب أَن نحمد بِمَا لم نَفْعل؛ وَالله تَعَالَى يَقُول: فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب فَذكرت عَائِشَة أَن الْآيَة فِي الْيَهُود
قدير (١٨٩) إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لآيَات لأولي الْأَلْبَاب (١٩٠) الَّذين يذكرُونَ الله قيَاما وقعودا وعَلى جنُوبهم ويتفكرون فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض رَبنَا مَا خلقت هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فقنا عَذَاب النَّار (١٩١) رَبنَا إِنَّك
صفحة رقم 388تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم