لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا ١تَحْسَبَنَّهُمْ : تأكيد للأول، بمفازاة٢ : منجاة، من العذاب أي : فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد٣ ولا حذف، ولهم عذاب أليم بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح٤ أن مروان أرسل أحدا إلى ابن عباس رضي الله عنهما وقال : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : مالكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا٥ إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت٦ في قوم تخلّفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان.
٢ بمعنى فائزين ثاني مفعولي تحسبن/١٢..
٣ يعني: جعل التأكيد وهو لا تحسبن هو الفعل والفاعل إذ ليس المذكور سابقا إلا الفعل والفاعل، فالضمير المنصوب المتصل بالتأكيد هو المفعول الأول، ولا حذف وهو أولى مما قاله الزمخشري/١٢..
٤ روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف/١٢ منه [أخرجه البخاري في (التفسير) (٤٥٦٨)، ومسلم في (صفات المنافقين) (٥/٦٤٨)]..
٥ أي: طلبوا الحمد متوسلين إليه بذلك/١٢، أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٦ رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري/١٢ [أخرجه البخاري في (التفسير) (٤٥٦٣)، ومسلم في (صفات المنافقين) (٥/٦٤٨) ط الشعب]..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين