ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

وفي معاني الثمن القليل.
قوله تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)
المفازة من العذاب: هي المنجاة في قول الشاعر:
تحل بمنجاة من اللوم بيتها...
والكلام في تكرير (لَا تَحْسَبَنَّ)، ودخول "الفاء في الأخير

صفحة رقم 1033

منه صعب، وقد قال الزجاج: لا تحسبن، مكرر لطول القصة.
قال: والعرب تعيده إذا طالت القصة حسبت وما أشبهها.
إعلاما أنّ الذي جرى متصل بالأول، تقول: لا تظنن زيداً إذا
جاءك وكلمك بكذا فلا تظننّه صادقا.
وقيل: الفاء زائدة.
والوجه في ذلك عندي أن قوله: (لَا تَحْسَبَنَّ) على الخبر وتقدير
الكلام فيه، وذلك إشارة إلى يوم القيامة بعد أن يدخل الكفار
النار، ويقال لهم: (اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)
والمعنى: والله إنك لا تحسبهم حينئذٍ أنهّم بمفازةٍ من العذاب.
أي لهم سبيل إلى الخلاص فلا تحسبنهم الآن، وهذا نهي والأوّل خبر،

صفحة رقم 1034

وحذف مفعول أحد الفاعلين، وإذا قُرئ بالياء، فكذلك، ويكون
بتقديره: لا تحسبنّ أنفسهم كذلك.
والآية قيل: نزلت في قوم دخلوا على النبي - ﷺ - فنافقوه، فلمّا خرجوا، أثنى عليهم بعض الناس ففرحوا بذلك.
وقيل: نزلت في الذين كتموا أمر النبي - ﷺ - وادعّوا علماً وعبادة أثنى عليهم بها قومهم،

صفحة رقم 1035

وقيل: نزلت في المنافقين المتخلفين عن الجهاد، المدعين دعاوى يُحبون
أن يُحمدوا عليها، وكيف ما كان. فالآية عامة في النهي عن
الرياء والتشبُّع، والذمّ لمن فعل خيراً ففرح به، وإلحاق الوعيد
بمن أحب أن يُحمد بما لم يفعل.
وقد رُوي أنّ إبليس قال: إذا ظفرت من ابن آدم بثلاث لم أطالبه بغيرها:
إذا أُعجب بنفسه،

صفحة رقم 1036

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية