ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

قال ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهـ: إنه كان يقرأ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ويقول: والمعنى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم ألا يكتموهم شيئاً، فنبذه القوم وراء ظهورهم أي تركوا ما بلغت إليهم الرسل. فالذين أوتوا الكتاب هم الرسل في قوله، والضمير في فَنَبَذُوهُ يعود على الناس.
قوله: لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ الآية.
من قرأ بالتاء جعله خطاباً للنبي ﷺ و الذين مفعول أول فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ مكرر للتأكيد و بِمَفَازَةٍ المفعول الثاني لحسب الأول، وحسب الثاني مع المصدر للتأكيد، ولطول القصة. وقيل: إنه ليس بتأكيد وأن بِمَفَازَةٍ مفعول حسب الثاني محذوف لعلم السامع كما تقول في الكلام ظننت زيداً ذاهباً وظننت عمراً، يريد ذاهباً، ثم تحذف لدلالة الأول عليه كما قال: والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ [التوبة: ٦٢] فحذف لدلالة الكلام على المحذوف.
ومن قرأ بالياء فقوله فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ للتأكيد، والهاء والميم مفعول أول. و بِمَفَازَةٍ الثاني كأنه قال: لا يحسبن الكافرون أنفسهم بمنجاة من العذاب.

صفحة رقم 1198

ومن ضم الباء أراد الجميع، وحسب وأخواتها تتعدى إلى الفاعل نفسه. ولم يقرأ أحد الأول بالتاء والثاني بالياء مكرراً للتأكيد. أجاز أبو إسحاق: لا تظن أخاك إذا أتاك بخبر، فلا تظنه صادقاً تعيد الفاعل للتأكيد. ونزلت الآية في قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنهـ في رجال تخلفوا عن رسول الله ﷺ [ وفرحوا لمقعدهم خلاف رسول الله، ثم إذا قدم رسول الله - ﷺ] أقبلوا يعتذرون إليه، ويحلفون أنهم لا يتخلفون عنه بعد ذلك، وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ.
وقال مروان لأبي سعيد الخدري رضي الله عنهـ وقرأ هذه الآية: يا أبا سعيد إنا لنحب أن نحمد بما لم نفعل، ونفرح بما آتينا. فقال أبو سعيد: إن ذلك ليس كذلك، إنما ذلك أن أناساً من المنافقين كانوا يتخلفون عن النبي ﷺ، فإذا رجع على ما يحب حلفوا له ألا يتخلفوا عنه بعد ذلك، وأحبوا أن يحمدوا على هذا، وإن رجع النبي ﷺ على ما

صفحة رقم 1199

يكره، فرحوا بتخلفهم عنه، وقاله زيد بن ثابت، وروى مثله مالك عن نافع. قال نافع: نزلت في ناس من المنافقين تخلفوا واعتذروا.
فقال ابن زيد: هؤلاء المنافقون يقولون للنبي ﷺ: لو خرجت لخرجنا معك، فإذا خرج تخلفوا ورأوا أنهم قد احتالوا حيلة، وفرحوا بفعلهم ذلك.
وقال ابن جبير: نزلت في أحبار اليهود يفرحون بما جاءهم من الدنيا من الرشا على إضلال الناس، ويحبون أن يقول لهم الناس عُلماء، وليسوا بعلماء.
وقال الضحاك: نزلت في قوم من اليهود فرحوا باجتماع كلمتهم على الكفر بمحمد ﷺ وقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه ونحن أهل الصلاة والصيام، فأحبوا أن يحمدوا بذلك وليسوا بأهل له.
وقال السدي: كتموا محمد ﷺ ففرحوا بذلك وقالوا: نحن على دين إبراهيم، ونحن أهل الصلاة والزكاة، وهم ليسوا كذلك، فأحبوا أن يزكوا أنفسهم بما لم يفعلوا.

صفحة رقم 1200

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية