يقرأونَهُ (١)، فصاروا بترك العمل به، كأنهم قد ألقوه وراء ظهورهم.
قال الزجّاج (٢): يقال للذي يطرح الشيء، لا (٣) يَعْبَأ به: قد جعلت هذا الأمر بِظَهْرٍ (٤).
وأنشد للفرزدق (٥): تميم بن قيس:
| لا يكونن حاجتي بظهر | فلا يعبأ على جوابها |
وقوله تعالى وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا يعني ما كان يأخذونه من سفلتهم من المآكل التي كانوا يصيبونها منهم برياستهم في العلم.
وقوله تعالى: فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ قال ابنُ عبَّاس (٦): يريد: قَبُحَ شراؤُهم وخَسِروا.
١٨٨ - قوله تعالى: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ الآية.
قال أبو سعيد الخُدْرِي (٧): نزلت في رجالٍ من المنافقين، كانوا
(٢) في "معاني القرآن" له ١/ ٤٩٧. نقله عنه بنصه.
(٣) في (المعاني): (ولا).
(٤) في (ج): (يظهر).
(٥) في (ج): (الفرزدق).
(٦) لم أقف على مصدر قوله.
(٧) أخرج قوله -في هذا المعنى-: البخاري في "الصحيِح" (٤٥٦٧) كتاب: تفسير القرآن. سورة آل عمران. باب: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا.
ومسلم في "الصحيح" ٤/ ٢٠٥ رقم (٢٧٧٧) كتاب: صفات المنافقين.
والطبري في "تفسيره" ٤/ ٢٠٥، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ٨٣٩، والمؤلف في "أسباب النزول" ١٤٠.
وأورده الثعلبي في "تفسيره" ٣/ ١٦٨ ب، والسيوطي في: "الدر المنثور" ٢/ ١٩١ وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر، والبيهقي في "الشعب".
يتخلفون عن رسول الله في الغَزْوِ، ويفرحون بقعودهم عنه. فإذا قدم اعتذروا إليه، فيقبل عذْرَهم (١)، وأحَبُّوا أنْ يُحْمَدوا بما ليسوا عليه مِنَ الإيمان.
وقال عكرمة (٢): هم اليهود، فرحوا بإضلال الناس، وبنسبة الناس إيَّاهم إلى العِلْمِ؛ وليسوا كذلك.
وقال بعضُهم: نزلت في الذين ذَمَّهم الله -تعالى-: بِكِتْمان الحَقِّ، كتموه وفَرِحوا بذلك، وأحَبُّوا أنْ يُحْمدوا بالتمسك بالحق، وقالوا: نحن أصحاب التوراة، وأولوا العِلْمِ القديم، وكلُّ ما (٣) قلناه واجبٌ على الناس قَبُولُهُ، واتِّباعنا فيه. وهذا يُروَى عن ابن عباس (٤).
(٢) قوله في "تفسير الطبري" ٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وقد ورد فيه: (عن مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير)، وذكره بمعناه، وأخرجه من طريق آخر، وفيه: (عن مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أنه حدثه عن ابن عباس بنحو ذلك..). وأخرجه -منسوبًا إليه-: ابنُ أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ٨٣٨
(٣) في (ج): (كلما) بدلًا من: (كل ما).
(٤) أخرج قوله -بهذا المعنى-: البخاري في "صحيحه" (٤٥٦٨) كتاب التفسير. تفسير سورة آل عمران. باب: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا.
ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٧٧٨) كتاب صفات المنافقين. والترمذي في "سننه" رقم (٣٠١٤) كتاب تفسير القرآن. باب: من سورة آل عمران. وقال: (حسن صحيح غريب).
والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٢٩٩ وصححه، ووافقه الذهبي.
والنسائي في "تفسيره" ١/ ٣٥٢، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٠/ ٣٦٤ رقم (١٠٧٣٠)، وعبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٤١، والطبري في "تفسيره" ٤/ ٢٠٦، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ٨٣٨، والبغوى في "تفسيره" ٢/ ١٥٠، والمؤلف في "أسباب النزول" ١٤١.
وأورده السيوطى فى "الدر المنثور" ٢/ ١٩١ وزاد نسبه اخراجه إلى عبد بن حميد =
واختلف القرّاء في هذه الآية:
فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو -كلاهما-: بالياء وضمِّ الباء، مِنْ يَحْسِبُنَّهم (١).
ووجه (٢) هذه القراءة: أنهما لم يُعَدِّيا (حَسِبْتُ) إلى مفعوليه اللذين (٣) يقتضيهما؛ لأنهما جعلا قولَهُ -تعالى- (٤): فَلا يَحْسِبُنَّهُم (٥) بدلًا مِنَ
وقد ورد حول سبب النزول أقوال أخرى. انظرها في: "تفسير الطبري" ٤/ ٢٠٥ - ٢٠٨، و"تفسير البغوي" ٢/ ١٥٠، و"أسباب النزول" للمؤلف ١٤٠ - ١٤٢، و"الدر المنثور" ٢/ ١٩١ - ١٩٣.
قال ابن حجر عن الأثر الوارد عن أبي سعيد وابن عباس والآخرين: (ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معًا، وبهذا أجاب القرطبيًّ وغيره). وقال -عن هذين الأثرين، وعن بقية الآثار الواردة في سبب نزولها-: (ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك، أو نزلت في أشياء خاصة، وعمومها يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب، أحب أن يحمده الناس، ويثنوا عليه بما ليس فيه. والله أعلم).
"فتح الباري" ٨/ ٢٣٣، وانظر: "تفسير القرطبي" ٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧، و"تفسير ابن كثير" ١/ ٤٧٣.
(١) أي: قرآ: وَلَا يَحْسِبَنَّ، و فلا يَحْسِبُنَّهم بكسر السين فيهما. انظر: "السبعة" ٢١٩، و"الحجة " للفارسي ٣/ ١٠٠ - ١٠١، و"حجة القراءات" ١٨٦ - ١٨٧. وضبطت الكلمتان بفتح السين في: "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه ١/ ١٢٥.
(٢) من قوله: (ووجه..) إلى (.. فيستقيم فيه تقدير العطف): نقله -بتصرف- عن "الحجة" للفارسي ٣/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٣) في (ج): (الذين).
(٤) (تعالى): ليست في: (ج).
(٥) (أ)، (ب): (تحسِبنَهم) -بالتاء وكسر السين-. ولم ترد قراءة بهذه الصورة. وفي (ب): (تَحسَبَنَهم). وفي (ج): مهملة من النقط والشكل. ولكنَّ المؤلف -هنا- يتحدث عن توجيه قراءة ابن كثير وأبي عمرو، فالصواب ما أثبَتُه، والله أعلم.
الأوَّلِ. ولَمَّا جعلاه بَدَلًا، وعُدِّي إلى مفعوليه، استُغنِيَ عن تَعْدِيَة الأولى إليهما، كما استغنى في قوله:
| بِأيِّ كتابٍ أم بِأيِّة سُنَّةٍ | تَرىَ حُبَّهُمْ عارًا عليَّ وتَحْسَبُ (١) |
فإن قيل: لا (٢) يستقيم تقدير البَدَلِ في قوله: لا يَحْسِبَن (٣) الذيِن يَفْرَحُون بِمَا أتَوْا فَلا يَحْسِبُنَّهم (٤) بِمَفَازَةٍ، وقد دخلت الفاءُ بينهما، ولا يدخل بين البدل والمُبْدَلِ منه، الفاءُ (٥).
قيل: إن الفاء زائدة (٦)؛ يَدُلُّك (٧) على ذلك: أنها لا يجوز أن تكون
وورد غير منسوب في: "إعراب القرآن"، المنسوب للزجاج ٢/ ٤٣٢، و"أوضح المسالك" ص ٧٧، و"شرح ابن عقيل" ٢/ ٥٥.
والشاهد فيه: أنه لم يذكر مفعوليْ (تحسبُ)، اكتفاءً بدلالة الفعل السابق عليهما، وهو: (ترى).
(٢) في (ج)، و"الحجة": (كيف) بدلًا من (لأن).
(٣) (يحسبن) في (أ)، (ج): الياء غير منقوطة، والكلمة غير مشكولة. وفي (ب): (تحسبن)، والمثبت من: "الحجة" للفارسى، لأن المؤلف -هنا- يتحدث عن توجيه قراءة ابن كثير وأبي عمرو.
(٤) في (أ)، (ب): (تَحْسِبُنَّهم). ولم ترد قراءة بهذه الصورة وفي (ج): مهملة من النقط والشكل. والمثبت من "الحجة" للفارسي.
(٥) (الفاء): ساقطة من (ج).
(٦) انظر: "معاني القرآن"، للأخفش: ١/ ٢٢٢.
(٧) في (ج): (بذلك).
عاطفة؛ لأن المعنى: لا يَحْسِبَنَّ الذين يفرحون بما أتوا، أَنْفُسَهم بمفازةٍ مِنَ العَذَابِ.
وإذا كان كذلك، لَمْ يَجُزْ تقديرُ العطف؛ لأن الكلام لم يستقل بعدُ، فيستقيم فيه تقديرُ العَطْفِ. ولا يجوز (١) -أيضًا- أن تكون للجزاء، كالتي في قوله: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (٢)، ونحوها؛ لأن هذا ليس من مواضع الجزاء. وإذا لم يجز أن تكون للعطف [و] (٣) لا لِلْجَزَاء، ثَبَتَ أنها زائدة؛ كقوله:
وإذا هَلَكْتُ (٤) فَعِنْدَ ذلك فاجْزَعِي (٥)
(٢) سورة النحل: ٥٣ وبقيتها: ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، و"الحجة".
(٤) في (ب): (جزعت).
(٥) عجز بيت للنَّمِر بن تَوْلَب. وصدره:
لا تَجْزعي إنْ مُنْفِسا أهلكته
وهو في "شعره" ٧٢. وورد منسوبا له في: "كتاب سيبويه" ١/ ١٣٤، و"الكامل"، للمبرد ٣/ ٣٠٠، و"شرح الأبيات المشكلة" ٩٠، ٣٦١، و"سمط اللآلئ" ٤٦٨، و"أمالي ابن الشجري" ١/ ٤٨، ٣/ ١٢٩، و"اللسان" ٨/ ٤٥٠٣ (نفس)، ٢/ ١٢٤٨ (خلل)، و"المقاصد النحوية" ٢/ ٥٣٥، و"شرح شواهد المغني" ١/ ٤٧٢، ٢/ ٨٢٩، و"خزانة الأدب" ١/ ٣١٤، ٣٢١، ٣/ ٣٢، ٩/ ٤١، ٤٣، ٤٤، ١١/ ٣٦. وورد غير منسوب في: "المقتضب" ٢/ ٧٦، و"الحجة" للفارسي ١/ ٤٤، ٣/ ١٠٩، و"شرح المفصل" ٢/ ٣٨، و"شرح ابن عقيل" ٢/ ١٣٣، و"الأزهية" ٢٤٨، و"منهج السالك" ٢/ ٧٥، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي ٢/ ١٨١. ويروى: (لا تجزعي إنْ منفسٌ..). انظر توجيه هذه الراوية في "خزانة الأدب" ١/ ٣١٤.
البيت ضمن أبيات يخاطب فيها الشاعرُ زوجَه التي لامته على إسرافه وتبذيره في =
وكما أنشد (١) قُطْرُب (٢):
| وحِينَ تَركتُ العائداتِ يَعدْنَهُ | يَقُلْن فلا تَبْعَدْ وقلتُ لَه ابْعَدِ (٣) |
وقوله تعالى: فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ قد (٤) تَعَدّى فيه فعلُ الفاعل إلى ضميرِهِ. وفِعْلُ الفاعل في هذا الباب، يَتَعدَّى إلى ضمير نفسه؛ نحوَ (ظَنَنْتُنىِ أخاه)، و (حَسِبْتُني ذاهبًا).
الجَزَع: نقيض الصبر. و (المُنْفِسُ): المال النفيس الذي له قدر. ومعنى (أهلكتُه): أفنَيتُه، وأذهبتُه. انظر: "اللسان" ١/ ٦١٦ (جزع)، ٨/ ٤٥٠٣ (نفس).
والشاهد في البيت: زيادة الفاء. قال الفارسي: (ألا ترى أن إحدى الفاءين لا تكون إلا زائدة؛ لأن (إذا) إنما يقتضي جوابًا واحدًا).
وانظر حول زيادة إحدى الفاءين -هنا-: "الخزانة" ١/ ٣١٥.
(١) في (ج): (أنشده).
(٢) انظر: "سر صناعة الإعراب" ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩
(٣) البيت لحاتم الطائي. وهو في "ديوانه" ٣٠.
وقد ورد منسوبًا له، في: "سر صناعة الإعراب" ١/ ٢٦٩، و"الأزهية" ٢٤٧. وورد في المصادر السابقة: (حتى تركت..). وفي الديوان: (وحتى.. * ينادين لا تبعد). يتحدث عن شخص طعنه الشاعرُ طعنةً، تركه بين الحياة والموت. و (العائدات): اللاتي يَزُرْن المريض. انظر: "القاموس" ٣٠٣ (عود).
و (لا تَبْعَد): لا تهلك؛ من: (البُعْد)، وهو: الهلاك والموت؛ يقال: (بَعِدَ، بَعَدًا)، و (بَعُدَ): هلك. ومن العرب من يقول: (بَعُدَ) -في المكان-، و (بَعِد) -في الهلاك-. وقيل: (بَعِد)، و (بَعُد) فيكون مضارعها: (يَبْعَدُ) -بفتح العين-، وهكذا ضَبطتُها في البيت. انظر: "المزهر" ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩. والشاهد فيه: زيادة الفاء في (فلا..).
(٤) من قوله: (قد..) على (.. لا يحسبن زيدًا ذاهبًا): نقله -بتصرف واختصار- عن: "الحجة" للفارسي ٣/ ١٠٥ - ١٠٦.
يدل على ذلك: قُبْحُ دخولِ النَفْسِ عليها. ولو قلت: (حَسِبتُ نفسي تفعل كذا). لم يَحْسُنْ، كما يَحْسنُ: (حَسِبْتُنِي)، و (أَحْسِبُنِي) (١).
وحُذِفَتْ واوُ الضميرِ في يَحْسِبُنَّهم (٢)؛ لِدُخول النون الثقيلة، واجتماع الساكنين (٣). و-كذلك- يُحذف عند دخول النونِ الخفيفة؛ كما تقول: (لا يَحْسِبُنْ زيدًا ذاهبًا).
وقوله تعالى: بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ.
في موضع المفعول الثاني. وقرأ حمزة، وعاصم والكسائي -كلاهما- (٤): بالتَّاء، وفتحوا الباءَ من تَحْسَبَنَّهُمْ (٥).
ووجه هذه القراءة: أنه حذف (٦) المفعولَ الثاني الذي يقتضيه تَحْسَبَنَّ الأول؛ لأن ما يجيء بَعدُ من قوله: فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ، يدل عليه.
(٢) في (أ): (تَحْسُبُنهم) بالتاء وضم السين. وهي خطأ واضح. وفي (ب): (تحسبنهم)، وفي (ج): مهملة من النقط والشكل. والمثبت هو ما استصوبته؛ لاتساقه مع ما سبق.
(٣) أي: سكون الواو، وأول النون المشددة.
(٤) هكذا جاءت في: (أ)، (ب)، (ج): (كلاهما) -على الرفع للمثنى-، والأصل فيها أن تكون: (كلهم)، وتعود على القراء الثلاثة. أو (كليهما) -بالنصب بالياء-، وتعود على القراءتين القرآنيتين تَحْسَبَنَّ، و تَحسَبَنَّهُم، وقد ترجع (كلاهما) على عاصم والكسائي.
(٥) أي: تَحسَبَنَّهُم -بالتاء وفتح الباء والسين-. إلا أن الكسائي كَسَر السين. انظر: "السبعة" ٢٢٠، و"الحجة" للفارسي ٣/ ١٠١، و"حجة القراءات" ١٨٦، و"إتحاف فضلاء البشر" ص ١٨٣.
(٦) من قوله: (حذف..) إلى (.. لاتفاق الفعلين): نقله -بتصرف- عن: "الحجة" للفارسي ٣/ ١٠٨.
ويجوز أن تجعل (١) تَحْسَبَنَّهُمْ بدلًا من تَحْسَبَنَّ، كما جاز أن تجعل (يَحسِبُنَّهم (٢)) بدلًا من (يَحْسِبَنَّ (٣)) في قراءة ابن كثير وأبي عمرو، لاتِّفاق (٤) الفعلين.
قال أبو إسحاق (٥): ووقعت (فَلا (٦) تَحسَبَنَّهم) مُكَرَّرةً؛ لِطُول القصَّة.
والعربُ تُعيد إذا طالت القصّة (حَسبت) وما أشبهها؛ إعلامًا أن الذي جرى متصل بالأوَّل، وتوكيد (٧) له، فتقول: (لا تظنَنَّ زيدًا إذا جاءك وَكلَّمَكَ في كذا وكذا، فَلاَ تظُننَّه صادقًا)، فتكرره إيضاحًا للقصة.
وهذا -الذي ذكره أبو إسحاق- سائغٌ في القراءتين: قراءةِ أبي عمرو، وقراءةِ حمزة.
وقرأ نافعٌ وابنُ عامر: الأوَّل بالياء، والثاني بالتاء وفتح الباء (٨).
ووجه هذه القراءة: أن المفعولَيْن (٩) اللَّذَيْن يقتضيهما الحِسْبانُ في
(٢) (أ)، (ب): (تحسبنهم)، وفي (ج): غير معجمة. والمثبت من "الحجة" للفارسي.
(٣) (أ)، (ب): (تحسبن)، وفي (ج): غير معجمة. والمثبت من "الحجة".
(٤) (أ)، (ب): (ولاتفاق)، ولا وجه للواو -هنا-. والمثبت من (ج)، و"الحجة"، للفارسي.
(٥) في "معاني القرآن" له ١/ ٤٩٨. نقله عنه بتصرف واختصار يسيرين.
(٦) في (أ)، (ب)، (ج): (لا). والمثبت وفق رسم المصحف الشريف. وكذا جاءت في "معاني القرآن".
(٧) في (ج): (وتأكيد)، وفي المعاني؛ وتوكيدًا.
(٨) أي: يَحْسَبَنَّ و تَحْسَبَنَّهُمْ، وكسرَ نافعٌ السينَ وفتحها ابنُ عامر. انظر: "السبعة" ٢١٩ - ٢٢٠، و"علل القراءات" ١/ ١٣١، و"الحجة" للفارسي ٣/ ١٠١
(٩) من قوله: (المفعولين..) إلى (.. من بعد عليهما): نقله -بتصرف- عن "الحجة" للفارسي ٣/ ١٠٧.
قوله: لَا يَحْسَبَنَّ الذين يفرحون محذوفان (١)؛ لِدَلالَةِ ما ذكِرَ من بَعْدُ عليهما (٢). فَلمَّا كان قوله: فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ متَّصلًا بمفعولَيْن ظاهِرَيْنِ، جُعِلا مفعولَي قولِهِ (٣): لا يَحْسَبَنَّ (٤) الذين يَفْرَحُون، بتقدير: لا يَحْسَبَنَّ (٥) الذين يفرحون أنْفُسَهُمْ، بمفازةٍ من العذاب، ولا تَحْسَبَنَّهم أنت -أيضًا- كذلك.
وقوله تعالى: بِمَا أَتَوْا قال الفرّاء (٦): يريد: [ما] (٧) فعلوه؛ كما قال لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا [مريم: ٢٧] أي: فَعَلْتِ. وكقوله: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ [النساء: ١٦].
وقوله تعالى: بِمَفَازَةٍ أي (٨): بِمَنْجَاةٍ؛ مِنْ قولهم: (فَازَ فلانٌ): إذا (٩) نَجَا. وقال الفرّاء (١٠): أي: بِبُعْدٍ (١١) من العذاب؛ لأن الفَوْزَ معناه:
(٢) في (ج): (عليها).
(٣) في (ج): (لقوله).
(٤) (أ)، (ب): تَحْسَبَنَّ -بالتاء-. وفي (ج): غير معجمة. والمُثبَت يتناسب مع السياق؛ لأن المؤلف يوجِّهُ قراءةَ نافع وابن عامر وهي بالياء.
(٥) في (أ)، (ب): تَحْسَبَنَّ -بالتاء-. وفي (ج): غير معجمة والمثبت يتناسب مع السياق.
(٦) في "معاني القرآن" له ١/ ٢٥٠. نقله عنه بتصرف.
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ج). وفي "معاني القرآن": بما فعلوا.
(٨) من قوله: (أي..) إلى (.. نجا): نقله -بنصه- عن "تفسير غريب القرآن"، لابن قتيبة ١/ ١٠٩.
(٩) في "تفسير الغريب" أي.
(١٠) في "معاني القرآن" له ١/ ٢٥٠.
(١١) في (أ): (يبعد)، وفي (ب)، (ج): رسمت كالتي في (أ)، إلا أنَّ النقط غير =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي