قوله عز وجل : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا [ آل عمران : ١٨٨ ]
١٢٥٣-حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا حجاج بن محمد الأعور أبو محمد، قال : قال ابن جريج : أخبرني ابن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أوتي، وأحب أن يُحمد بما لم يفعل معذبا، لنعذبن أجمعون !. فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه ؟ ! إنما أنزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ، وتلا ابن عباس إلى قوله : ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا /.
وقال ابن عباس : سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكتموه، وأخبروه بغيره، فخرجوا، وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه مما سألهم عنه١.
١٢٥٤-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن علقمة بن أبي وقاص أخبره أن مروان قال لرافع : اذهب يا رافع إلى ابن عباس، وذكر الحديث٢.
١٢٥٥-حدثنا محمد بن علي النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي الحجاف، عن مسلم البطين، قال : سأل الحجاج جلساءه عن هذه الآية وإذ أخذ الله ميثاق الآية. قال : فقام رجل إلى سعيد بن جبير، فسأله، فقال : و لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ، قال : بكتمانهم محمدا، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، قال : قولهم نحن عل دين إبراهيم٣.
١٢٥٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله الله جل ثناؤه : و لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا قال : يهود، فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب، وحمدهم إياه عليه، ولا تملك يهود ذلك، ولن٤ تفعله٥.
١٢٥٧-حدثنا علان، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريمَ الجمحي، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رجالا من المنافقين، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو، تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا. فنزلت فيهم : و لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ٦.
قوله عز وجل : فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم [ آل عمران : ١٨٨ ]
١٢٥٨-قال زكريا : حدثنا إسحاق، عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك : فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ، قال : بمنجاة من العذاب٧.
١٢٥٩-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : بمفازة من العذاب ، أي " يزحزح زحزح بعيد٨ " ٩.
٢ - أخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨).
٣ - تقدم تخريجه قريبا برقم (١٢٩٢).
٤ في م: لا..
٥ - أخرجه ابن جرير (/٤٦٩ رقم ٨٣٤٥) وابن أبي حاتم (٣/٨٣٧ رقم ٣٦٣٨)..
٦ - أخرجه البخاري (٤٥٦٧) ومسلم (٢٧٧٧).
٧ - أخرجه ابن جرير عن ابن زيد مثله (٧/٤٧٢ رقم ٨٣٥٣).
٨ في م : تزحزح، وزحزح وزحزاح بعيد.
٩ - الذي في مجاز القرآن (١/١١١/ أي: تزحزح زحزح بعير.
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر