( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) أي إنهم ينظرون إلى هيبة ذلك الرب العلي العظيم الذي خلق تلك الأكوان المملوءة بالأسرار والحكم والدلائل على قدرته وعزته، فيعلمون أنه لا يمكن لأحد أن ينتصر عليه، وأن من عاداه فلا ملجأ ولا منجى له منه إلا إليه، فيقرون بأن من أدخله ناره فقد أخزاه أي أذله وأهانه. ( وما للظالمين من أنصار ) وصف من يدخلون النار بالظالمين تشنيعا لأعمالهم وبيانا لعلة دخولهم فيها، وهو جورهم وميلهم عن طريق الحق، فالظالم هنا هو الذي يتنكب الطريق المستقيم لا الكافر خاصة، كما قال بعض المفسرين فإن هذا التخصيص لا حاجة إليه، ولا دليل عليه، وإنما سببه ولوع الناس بإخراج أنفسهم من كل وعيد يذكر في كتابهم، وحمله بالتأويل والتحريف على غيرهم، كذلك فعل السباقون، واتبع سننهم اللاحقون، فكل ظالم يؤخذ بظلمه، ويعاقب على قدره، ولا يجد له نصيرا يحميه من أثر ذنبه.
تفسير المنار
رشيد رضا