ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﲿ

المعنى الجملي : قال الرازي : اعلم المقصود من هذا الكتاب الكريم جذب القلوب و الأرواح من الاشتغال بالخلق إلى الاستغراق في معرفة الحق فلما طال الكلام في تقرير الكلام و الجواب عن شبهات المبطلين عاد إلى إثارة القلوب بذكر ما يدل على التوحيد و الألوهية و الكبرياء و الجلال فذكر هذه الآية.
وروى الطبراني و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات ؟ فقالوا عصاه و يده بيضاء للناظرين و أتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى ؟ قالوا كان يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية إن في خلق السماوات الخ فليتفكروا فيها.
و يقال أخزاه : أي أذله و أهانه الذنب : هو التقصير في المعاملة بين العبد و ربه
ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته أي إنهم بعد أن يدعوا ربهم أن يقيهم دخول النار يتوجهون إليه قائلين هذا القول دلالة على عظم هذا العقاب و شدته و هو الخزي و الفضيحة ليكون موقع السؤال أعظم لأن من طلب من ربه شيئا و شرح عظم المطلوب و قوته كانت الداعية إلى الدعاء أكمل و الإخلاص في الطلب أشد.
و ما للظالمين من أنصار الظالم هو الذي يتنكب الطريق المستقيم و قد وصف من يدخل النار بالظلم للدلالة على أن سبب دخوله إياها هو جوزه و ظلمه و للتشنيع عليه بهذا العمل القبيح.
أي إن هؤلاء المتفكرين الذاكرين ينظرون إلى هيبة ذلك الرب العلي الذي خلق تلك الأكوان المملوءة بالأسرار و الحكم فيعلمون أنه لا يمكن أحدا أن ينتصر عليه و أن من عاداه فلا ملجأ له إلا إليه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير