تمهيد :
بعد أن ذكر قصة مريم أردفها بقصة عيسى وقد ذكر هنا طرفا من القصة وفي سورة مريم نجد جانبا من القصة يناسب جو السورة ويؤكد ما فيها وهنا نجد جانبا آخر من القصص في القرآن يأتي لعدة أغراض منها.
١- بيان قدرة الله تعالى.
٢- تأكيد ما تهدف غليه الآيات السابقة على القصة.
٣- تحذير الكفار والطغاة من مصارع السابقين.
٤- تثبيت المؤمنين عن طريق استلهام مضمون القصة ومحتواها
٤٦- ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين .
المفردات :
المهد : المهد هنا فراش الطفل الرضيع.
الكهل : من جاوز الثلاثين إلى إحدى وخمسين سنة. والكهل من خطه الشيب في جلال ووقار وهو بين حالي الغلومة والشيخوخة ومنه اكتهلت الروضة إذ عمها النوار.
التفسير :
وبشرتها الملائكة بأنه يكلم الناس طفلا في المهد مثلما يكلمهم وهو رجل ذو جلال ووقار فكلامه في كلتا الحالين كلام رصين مفيد نافع ومن كلامه في طفولته ما نطق به عقب ولادته : قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا . ( مريم : ٣٠- ٣٢ ).
أما كلامه في كهولته فهو كلام الوحي والرسالة والكهل من وخطه الشيب او من جاوز الثلاثين إلى الأربعين والخمسين.
قال الأعرابي : يقال للغلام مراهق ثم محتلم ثم يقال تخرج وجهه ثم اتصلت لحيته ثم مجتمع ثم كهل وهو ابن ثلاثة وثلاثين سنة قال الأزهري وقيل له كهل حينئذ لانتهاء شبابه وكمال قوته.
ومن الصالحين أي ومعدودا من الصالحين الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين.
تفسير القرآن الكريم
شحاته